«ثم يقول الله أكبر» «يقول» بالرفع على الاستئناف؛ لأنه لو نصب لكان معطوفًا على المستون؛ والتكبير: ركن. ويجوز النصب على أن الجميع على هذه الصفة مسنون؛ كما قال: السنة في التيمم: أن ينوي ويسمي ويضرب؛ أي: التيمم على هذه الصفة مسنون.
«الله أكبر» قال ابن سيدة: حمله سيبويه على الحذف، أي: أكبر من كل شيء، وقيل: أكبر من أن ينسب إليه ما لا يليق بوحدانيته، وقال الأزهري: قيل أكبر كبيرٍ، كقولك: هو أعز عزيز. ومنه قول الفرزدق:
إنَّ الذي سَمَك السماء بنى لنا
بيتًا دعائمه أعزُّ وأطولُ
أراد: دعائمه أعز عزيز، وأطول طويل. آخر كلامه. و «أكبر» أفعل تفضيل، وهو لا يستعمل مجردًا من الألف واللام إلا مضافًا، أو موصولًا بـ «من» لفظًا أو تقديرًا، فلا يجزئ أن يقال: الله الأكبر، أن الألف واللام لا تجامع الإضافة ولا «من» .
«منكبيه» واحدها منكب. قال الجوهري: المنكب: مجمع عظم العضد والكتف.
«إلى فروع أذنيه» فروع جمع فرع، وهو أعلى الأذن. قال الجوهري: فرع كل شيء: أعلاه، وجمعه فروع.
«ثم يقول: سبحانك الله وبحمدك» سبحانك: اسم مصدر من قولك: سبَّحت الله تسبيحًا، أي: نزَّهته من النقائص، وما لا يليق بجلاله، وهو منصوب بفعل مقدر لا يجوز إظهاره، ولا يستعمل إلا مضافًا، وقد جاء غير مضاف في الضرورة. فأما الواو في «وبحمدك» فقال المازني: المعنى: سبحتك اللهم بجميع آلائك، وبحمدك سبحتك، أي: وبنعمتك التي نعمة توجب عليَّ حمدًا سبحتك، لا بحولي وقوتي. وسئل أبو العباس ثعلب عن قوله «وبحمدك» فقال: أراد: سبحتك بحمدك، قال أبو عمر: كأنه يذهب إلى أن الواو صلة.
«وتبارك اسمك» «تبارك» : فعل لا يتصرف، فلا يستعمل منه غير الماضي، ومعناه: دام ودام خيره. وقال العزيزي في «غريب القرآن» : تبارك: تفاعل من البركة، وهي الزيادة والنماء والكثرة والاتساع، أي: البركة تكتسب وتنال بذكرك. ويقال: تبارك: تقدس. والقدس: الطهارة. ويقال: تبارك: تعاظم. آخر كلامه.
«وتعالى جدك» جدُّك، بفتح الجيم، قال ابن الأنباري في كتاب «الزاهر» له، أي: علا جلالُك، وارتفعت عظمتك، وأنشد:
ترفع جَدُّك إني امرؤ