ثم قالوا لصلاة العشاء: العتمة، لأنها تؤدي في ذلك الوقت. آخر كلمة. يقال: أعتم الليل: إذا أظلم، وعَتمَ لغة، وقال المصنف رحمه الله تعالى في «المعني» : ولا يستجب تسميتها العتمة، وقال صاحب «المستوعب» : ويكره أن تسمى العشاء: العتمة.
«وعنه نصفه» يجوز ضم نون «نُصفه» ، كما تقدم، وهو مرفوع بالابتداء، ولا يجوز جره، لما فيه من إعمال حرف الجر محذوفًا، وهو في مثل هذا مقصور على السمّاع كقول الشاعر:
إذا قيل أيّ الناس شر قبيلة
أشارت كليب بالأكف الأصابع
أي: أشارت الأصابع بالأكف إلى كليب. قلو قال: وعنه إلى نصفه؛ لم يحتج إلى هذا التكليف. فحيث حذف، فالتقدير: وعنه: آخر وقتها نصفه، كأنه قال: آخر وقتها ثلثه، وعنه نصفه.
«ثم الفجر» قال الجوهري: الفجر في آخر الليل كالشفق في أوله. وقد أفجرنا، كما تقول: قد أصبحنا من الصبح، وقال الأزهري: سمي الفجر فجرًا لانفجار الصبح، وهما فجران: فالأول مستطيل في السماء يشبه بذنب السرحان، وهو الذئب، لأنه مستدق، صاعد غير معترض في الأفق، وهو الفجر الكاذب الذي لا يُحِلُّ أداء صلاة الصبح، ولا يحرم الأكل على الصائم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 54
وأما الفجر الثاني، فهو المستطير الصادق، سمي مستطيرًا لانتشاره في الأفق. قال الله تعالى {ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا} [الدهر: 7] . أي: منتشرًا فاشيًا ظاهرًا.
«إن أسفر المأمومون» يقال: سفر الصبح وأسفر، وهي أفصح، وبها جاء القرآن، قال الله تعالى {والصبح إذا أسفر} [المدثر: 43] ، قال الجوهري: وأسفر الصبح، أي: أضاء. وفي الحديث «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» أي: صلوا صلاة الفحر مسفرين، أي: إسفارًا يتيقن معه طلوع الفجر، جمعًا بينه وبين مواظبته على التغليس.
«اجتهد وصلى» قال الجوهري: الاجتهاد: بذل الوُسع في المجهود، وكذلك جَهَد وأجهد، حكاهما شيخنا في فَعَل وأفْعَلَ.
وقال المصنف رحمه الله تعالى في «الروضة» الاجتهاد التام: أن يبذل الوسع في الطلب إلى أن يُحسَّ من نفسه العجز عن مزيد طلب.
«لزمهم الصبح» أي: صلاة الصبح. و «الصبح» بضم الصاد: النهار، وكسر الصاد لغة حكاها شيخنا رحمه الله في «مثلثه» .