فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 278

وفي اصطلاح الفقهاء: الحكم المنقول في المسألة لبعض أصحاب الامام المجتهدين فيه، ممن رآه فمن بعدهم، جاريًا على قواعد الامام، فيقال: وجه في مذهب الامام أحمد، والامام الشافعي، أو نحوهما، وربما كان مخالفًا لقواعد الامام إذا عضده الدليل.

الثالث: قوله بعد ذكر المسألة: «وعنه» فهو عبارة عن رواية عن الامام، والضمير فيه له، وإن لم يتقدم له ذكر، لكونه معلومًا، فهو كقوله تعالى: {إنا أنزلناه} [القدر: 1] والضمير للقرآن مع عدم ذكره لفظًا، «فعنه» جار ومجرور متعلق بمحذوف، أي: نقل ناقل عنه، أو نقل أصحابه عنه. وفعل ذلك المتأخرون اختصارًا، وإلا فالأصل أن يقال: نقل عبدالله عن الامام كذا، أو نقل صالح، أو نقل المروذي، كما فعله أبو الخطاب في «الهداية» وغيره من المتقدمين.

الرابع: التخريج، فيقولون: يتخرج كذا، وهو مطاوع خرج، تقول: خرّجه فتخرج، كما تقول: علمه فتعلم، وخرَّج متعدي خرج يخرج، ضد دخل يدخل، وهو في معنى الاحتمال، وإنما يكون الاحتمال والتخريج إذا فهم المعنى، وكان المخرج والمحتمل مساويًا لذلك المخرج منه في ذلك المعنى، كما إذا أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين، جاز نقل الحكم وتخريجه من كل واحدة منهما إلى الأخرى، ما لم يفرق بينهما، أو يقرب الزمن.

الخامس: الاحتمال، وهو في الأصل مصدر: احتمل الشيء بمعنى: حمله، وهو افتعال منه. ومعناه: أن هذا الحكم المذكور قابل ومتهيء لأن يقال فيه بخلافه، كاحتمال قبول الشهادة بغير لفظ الشهادة، نحو أعلم، أو أتحقق، أو أجزم، فانه قابل للقول فيه بذلك، والاحتمال في معنى الوجه، لأن الوجه مجزوم بالفتيا به، والاحتمال تبيين أن ذلك صالح لكونه وجهًا. وكثير من الاحتمالات في المذهب، بل أكثرها، للقاضي الامام أبي يعلى محمد بن الفراء في كتابه «المجرد» وغيره، ومما نكرر فيه: قوله: ظاهر المذهب، فالمذهب: مفعل، من ذهب يذهب: إذا مضى، مقصودًا به المصدر، أي: ظاهر ذهابه، والألف واللام فيه للعهد، لأن المراد بذلك مذهب الامام أحمد، والظاهر البائن الذي ليس يخفى أنه المشهور في المذهب، كنقض الوضوء بأكل لحم الجزور، ولمس الذكر، وعدم صحة الصلاة في الدار المغصوبة، ولا يكاد يطلق إلا على ما فيه خلاف عن الامام أحمد.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 417

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت