هو محفوظ بن أحمد أبو الخطاب الكلوذاني من أهل باب الأزج، وكلوذا من نواحي بغداد، ويلقب بنجم الهدى، وهو الامام البارع، ذو التصانيف المفيدة، منها «الهداية» وكتاب «الانتصار» و «رؤوس المسائل» و «التهذيب» في الفرائض، وغير ذلك، وله الشعر الحسن، منه قصيدته في معاتبته نفسه.
قال الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي، وبكى حين أنشدناها حتى حَنَّ، وأولها:
يا نفس ليس بليتي إلاّكِ
لولاك كنت مهذَّبًا لولاك
وهي خمس وعشرون بيتًا. وهو من جِلَّة أصحاب القاضي أبو يعلى ابن الفراء، وأعيانهم، مولده ثاني شوال، سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وتوفي في سحرة يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة [في] الثالث والعشرين من جمادى الآخرة، سنة عشر وخمسمائة، سمع الحديث عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري، وأبي طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري، والقاضي أبي يعلى، ـ رضى الله عنه ـ م.
محمد بن الحسين الفراء
هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف، بن أحمد، بن الفراء، وهو القاضي السعيد الامام أبو يعلى، قال ولده القاضي أبو الحسين في كتاب «الطبقات» الذي أخبرنا به الامام الزاهد أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف، بن محمد قراءة عليه: أخبركم الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم، بن أحمد المقدسي، أخبرنا عبد المغيث بن زهير الحربي، أخبرنا القاضي أبو الحسين رحمه الله، فقال: الوالد السعيد أبو يعلى كان عالم زمانه، وفريد عصره، ونسيج وحده، وقريع دهره وكان له في الأصول والفروع القدم العالي، وفي شرف الدين والدنيا المحل السامي، والخطر الرفيع عند الامامين القادر، والقائم. وأصحاب أحمد رحمه الله تعالى له يتبعون، ولتصانيفه يدرسون ويُدرِّسُون، وبقوله يفتون، والفقهاء على اختلاف مذاهبهم وأصولهم كانوا عنده يجتمعون، ولمقالته يسمعون ويطيعون، وبالائتمام به يقتدون، وقد شوهد له من الحال ما يغني عن المقال، لا سيما مذهب إمامنا أبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل، واختلاف الروايات عنه، وما صح لديه منه مع معرفته بالقرآن وعلومه، والحديث، والفتاوى، والجدل، وغير ذلك من العلوم مع الزهد، والورع، والعفة، والقناعة، وانقطاعه عن الدنيا وأهلها، واشتغاله بسطر العلم وبثه، وإذاعته، وكان والده أبو عبدالله أحد شهود الحضرة بمدينة السلام، صحب ابن حامد إلى أن توفي ابن حامد سنة 304 ثلاث وأربعمائة وبرع في ذلك. ولد يعني: القاضي أبا يعلى لتسع وعشرين أو ثمان وعشرين ليلة خلت من المحرم سنة 083 ثمانين وثلاثمائة، وتوفي ليلة الاثنين بين العشاءين تاسع عشر رمضان سنة 854 ثمان وخمسين وأربعمائة،