حنبل: يا أبا نصر لو أنك خرجت فقلت: إني على قول أحمد بن حنبل. فقال بشر: أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء؟ إن أحمد بن حنبل قام مقام الأنبياء. وقال أيضًا: أدخل أحمد بن حنبل الكير، فخرج ذهبة حمراء. وروينا بالإسناد إلى بشر، قال: سمعت المعافى بن عمران يقول: سئل سفيان الثوري عن الفتوة، فقال:
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 417
الفتوة: العقل والحياء، ورأسها الحفظ، وزينتها الحلم والأدب، وشرفها العلم والورع، وحليتها المحافظة على الصلوات، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وبذل المعروف، وحفظ الجار، وترك التكبر، ولزوم الجماعة، والوقار، وغض الطرف عن المحارم، ولين الكلام، وبذل السلام، وبر الفتيان العقلاء الذين عقلوا عن الله تعالى أمره ونهيه، وصدق الحديث، واجتناب التكلف، وإظهار المودة، وإطلاق الوجه، وإكرام الجليس، والانصات للحديث، وكتمان السر، وستر العيوب، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، والوفاء بالعهد، والصمت في المجالس من غير عي، والتواضع من غير حاجة، وإجلال الكبير، والرفق بالصغير، والرأفة والرحمة للمسلمين، والصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء.
وكمال الفتوة: الخشية لله عزّوجل، فينبغي للفتى أن تكون فيه هذه الخصال كلها، فإذا كان كذلك كان فتىً بحقه.
قال بشر: وكذلك كان أحمد بن حنبل فتًى، لأنه قد جمع هذه الخصال كلها. وعن أبي زرعة عبيدالله بن عبد الكريم الرازي، قال: ما رأت عيناي مثل أحمد بن حنبل في العلم، والزهد، والفقه، والمعرفة، وكل خير، ما رأت عيناي مثله. وقال أيضًا: ما رأيت أحدًا أجمع منه، ما رأيت أحدًا أكمل منه. وعن المزني صاحب الشافعي قال: أحمد بن حنبل يوم المحنة، وأبو بكر الصديق يوم الردة، وعمر يوم السقيفة، وعثمان يوم الدار، وعلي يوم صفين. وعن أبي داود السجستاني، قال: رأيت مائتي شيخ من مشايخ العلم، فما رأيت مثل أحمد بن حنبل، لم يكن يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس، فإذا ذكر العلم تكلم. وعن ابراهيم الحربي، قال: سعيد بن المسيب في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه، وأحمد بن حنبل في زمانه. وعن عبد الوهاب الورَّاق قال: لما قال النبي «فردوه إلى عالمه» رددناه إلى أحمد بن حنبل، وكان أعلم أهل زمانه، وقد صنف في مناقبه من المتقدمين والمتأخرين، جماعة،