في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة.
وروينا عن الشافعي أنه قال عند قدومه إلى مصر من العراق: ما خلَّفْتُ بالعراق أحدًا يشبه أحمد بن حنبل. وروينا عن إبراهيم الحربي قال: يقول الناس: أحمد بن حنبل بالتوهم، والله ما أجد أحدٍ من التابعين عليه مزية، ولا أعرف أحدًا يقدِّر قدره، ولا يعرف من الإسلام محلَّه، ولقد صحبته عشرين سنة صيفًا وشتاءً، وحرًا وبردًا، وليلًا ونهارًا، فما لقينه لقاةً في يوم إلا وهو زائد عليه بالأمس، ولقد كان يقدِّم أئمة العلماء من كل بلد، وإمام كل مصر، فهم بجلالتهم ما دام الرجل منهم خارجًا من المسجد، فإذا دخل المسجد صار غلامًا متعلمًا.
وروينا عنه أيضًا أنه قال: لقد رأيت رجالات الدنيا، لم أر مثل ثلاثة. أحمد بن حنبل وتعجز النساء أن تلد مثله، ورأيت بشر بن الحارث من قرنه إلى قدمه مملوءًا عقلًا، ورأيت أبا عبيد القاسم بن سلام كأنه جبل نفخ فيه علم.
وروينا عن عبد الوهاب الورَّاق قال: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، قالوا له: وأي شيء بان لك من فضله وعلمه على سائر من رأيت؟ قال: رجل سئل عن ستين ألف مسألة، فأجاب فيها بأن قال: حدثنا، وأخبرنا. وروينا عن علي وروينا عنه أنه قال: ان الله عز وجل أعز هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث، أبو بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة. وروينا عنه أنه قال: ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول الله مثل ما قام أحمد بن حنبل. قلت: يا أبا الحسن، ولا أبو بكر؟ قال: ولا أبو بكر الصديق، لأن أبا بكر الصديق كان له أعوان وأصحاب، وأحمد ابن حنبل لم يكن له أعوان ولا أصحاب. وروينا بالإسناد عن أبي عبيد القاسم بن سلام، أنه قال: أحمد بن حنبل إمامنا، لأني لأتزين بذكره. وعن أبي بكر الأثرم، قال: كنا عند أبي عبيد وأنا أُناظر رجلًا عنده، فقال الرجل: من قال بهذه المسألة؟ فقلت: من ليس في شرق ولا غرب مثله. قال: من؟ قلت: أحمد بن حنبل. قال أبو عبيد: صدق، من ليس في شرق ولا غرب مثله، ما رأيت رجلًا أعلم بالسُّنَّة منه. وعن إسحاق بن راهويه أنه قال: أحمد بن حنبل حجة بين الله وبين عبيده في أرضه. وقال أيضًا: لولا أحمد بن حنبل وبذله نفسه لما بذلها له، لذهب الإسلام. وعن بشر بن الحارث أنه قيل له حين ضرب أحمد بن