فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 278

يحب الحلوى والعسل، ويعجبه الدباء، وقال: «نعم الادم الخل» يأكل الهدية، ولا يأكد الصدقة، ويكافئ على الهدية، ويخصف النعل، ويرقع الثوب، ويعود المريض، ويجيب من دعاه من غنيٍّ ودنيٍّ وشريف، ولا يحقر أحدًا، وكان يقعد تارة القرفصاء، وتارة متربعًا، وتارة يتكئ، وفي أكثر أوقاته محتبيًا بيديه، وكان يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقهن، ويتنفس [في الشراب] خارج الاناء ثلاثًا، ويتكلم بجوامع الكلم، ويعيد الكلمة ثلاثًا لتفهم، ولا يتكلم في غير حاجة، ولا يقعد ولا يقوم إلا على ذكر الله تعالى، وركب الفرس، والبعير، والحمار، والبغلة. وأردف خلفه على ناقة، وعلى حمار، ولا يدع أحدًا يمشي خلفه، وعصب على بطنه الحجر من الجوع، وفراشه من أدم حشوه ليف، وكان متقللًا من متعة الدنيا كلها، وقد أعطاه الله مفاتيح خزائن الأرض كلها فأبى أن يأخذها، واختار الآخرة عليها. وكان كثير الذِّكْر، دائم الفكر، جلُّ ضحكه التبسم، ويحب الطيب، ويكره الريح المنتنة، ويمزح ولا يقول إلا حقًا، ويقبل عذر المعتذر، وكان كما وصفه الله تعالى {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه} [التوبة: 921] ... الآية. وكانت معاتبته تعريضًا، ويأمر بالرفق ويحث عليه، وينهى عن العُنْفِ، ويحث على العفو والصفح ومكارم الأخلاق. وكان

مجلسه حلم وحياء، وأمانة وصيانة، وصبر وسكينة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تُؤبَن فيه الحرم ـ أي: لا تذكر فيه النساء ـ يتعاطفون فيه بالتقوى ويتواضعون. ويوقر الكبار، ويرحم الصغار. وكان يتألف أصحابه، ويكرم كريم كل قوم ويولِّيه عليهم، ويتفقد أصحابه، ولم يكن فاحشًا، ولا متفحشًا، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح، ولا يضرب خادمه، ولا امرأة، ولا شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما خيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فقد جمع الله له كمال الأخلاق، ومحاسن الشيم، وآتاه علم الأولين والآخرين، وما فيه النجاة والفوز، وما لم يؤت أحدًا من العالمين، واختاره على جميع الأولين والآخرين. صلوات الله وملائكته وأنبيائه ورسله والصالحين من عباده من أهل أرضه وسمائه وعليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وتابعيهم باحسان إلى يوم الدين صلاة دائمة ما اختلف المَلَوَان، وتعاقب الجديدان، وسلم وكرم ووالى وجدد وسلم.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 417

الامام أحمد بن حنبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت