«هاجر» لها حين انفجرت، وزمِّها إياها. وقيل: بل من زمزمة جبريل، ـ عليه السلام ـ، وكلامه عليها. وتسمى بَرَّة، والمَضْنُونَة، وتكْتُم، بوزن: تكتب. وهزمة جبريل، وشفاء سُقْم، وطعام طُعْم، وشراب الأبرار، وطَيْبة، ذكرها صاحب «المطالع» . وقولهم: بئر زمزم: من إضافة المسمى إلى الاسم، كقولهم: سعيد كرز، أي: صاحب هذا اللقب.
«لما أحب» أي: أحب أن يعطيه الله عزّوجل من خيري الدنيا والآخرة، معتمدًا في ذلك على حديث جابر ـ رضى الله عنه ـ، أن رسول الله قال: «ماءُ زمزم لِمَا شُرِب له» رواه الامام أحمد وابن ماجة.
«ويتضلع منه» أي: يملأ أضلاعه من الماء. قال الجوهري: تضلع الرجل، أي: امتلأ شِبعًَا وريَّا.
«وريًا وشعًا» يقال: رويت من الماء، أروى رِيًّا، ورَيًّا، بكسر الراء وفتحها، ورِوىً كرضىً. وهو ضدُّ الظمأ. والشِبَع: نقيض الجوع، وهو بكسر الشين وفتح الباء وسكونها مصدر شبع، وأما الذي يشبع فبسكون الباء لا غير.
«من كل داء» الداء: المرض. يقال: داءَ الرجل، يداءُ، داءً: إذا أصابه المرض، فهو داءٌ. وأدأت فأنت مديء، وأداءَ أيضًا فهو مديء، وأدأته أنا، أي: أصبته بداء، يتعدى ولا يتعدى.
«واملأه من خشيتك» الخشية: مصدر خشي، وله ستة مصادر، نظمها شيخنا الامام أبو عبدالله محمد بن مالك في بيت فقال:
خَشِيتُ خَشْيًا ومَخْشاة وَمَخْشِيَةً
وخِشْيَةً وخَشَاةً ثم خَشَيانا
والخشية: الخوف. قال ابن عباس ـ رضى الله عنه ـ ما في قوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماءُ} [فاطر: 82] . أي: إنما يخافني مِنْ خَلْقي مَن علم جبروتي وسلطاني. ففسر «يخشى» بـ: يخاف. وقال أبو علي الدقاق: الخوف على مراتب: الخوف، والخشية، والهَيْبة. فالخوف من شرط الايمان، والخشية من شرط العلم. والهيبة من شرط المعرفة.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 194
«وتلي مسجد الخَيْف» قال أهل اللغة: الخيف: ما انحدر من غِلَظ الجبل، وارتفع عن مسيل الماء، وبه سمي مَسْجد الخَيف، وقال الأزرقي: هو مسجد بمنى عظيم واسع، فيه عشرون بابًا.
«جمرة العقبة» العقبة: عَلَم بالغلبة على التي ترمى عندها الجمرة، كالصَّعَق والدَّبران، ونحوهما.
«سقاية الحاج» السِّقاية: بكسر السين، مصدر، كالحماية، والرِّعاية، مضافًا إلى المفعول.
وأهل سقاية الحاج: هم القائمون بها، وكان العباس بن عبد المطلب ـ رضى الله عنه ـ، يلي ذلك في الجاهلية، والاسلام، فمن قام بذلك بعده إلى الآن، فالرخصة له.