فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84062 من 466147

قال مجاهد والسدّي: نزلت هذه الآية في الحارث بن سويد أخو الحلاس بن سويد، وكان من الأنصار، ارتد عن الإسلام هو واثنا عشر معه، ولحقوا بمكة كفارا، فنزلت هذه الآية، ثم أرسل إلى أخيه يطلب التوبة. قال ابن عباس: وأسلم بعد نزول الآيات.

المناسبة:

ذكر فيما سبق ميثاق النبيين أن يؤمنوا بمحمد صلّى الله عليه وسلّم وينصروه، وهنا أمر لمحمد وأمته أن يؤمنوا بجميع الأنبياء المتقدمين وبكتبهم وبالإسلام الذي هو دين الأنبياء قاطبة.

التفسير والبيان:

قل يا محمد: آمنت وأمتي بوجود الله ووحدانيته وسلطانه. فهذا أمر لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأن يخبر عن نفسه وعن أمته بالإيمان، فلذلك وحّد الضمير في قُلْ وجمع في آمَنَّا، ويجوز أن يؤمر بأن يتكلم عن نفسه كما يتكلم الملوك إجلالا من الله لقدر نبيه، كما ذكر الزمخشري.

وآمنا بما أنزل علينا وهو القرآن، وصدقنا بما أنزل الله من وحي على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وذريته الأسباط، فجوهر المنزّل واحد، كما قال

تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [النساء 4/ 163] .

وصدّقنا بما أوتي موسى من التوراة وعيسى من الإنجيل وسائر المعجزات.

وخص هذان النبيان بالذكر، تبيانا لأتباعهم وهم اليهود والنصارى بأن الإيمان عام في منهج القرآن.

وكذلك صدقنا بما أوتي بقية النبيين من رسالات كداود وسليمان وصالح وهود وأيوب وغيرهم ممن لم نعلم قصصهم.

وقدم الإيمان بالله على الإيمان بالكتب لأنه المصدر والأساس، وقدم المنزل علينا وهو القرآن، مع أنه متأخر عن نزول الكتب الأخرى لأنه طريق المعرفة بما سبق، ولأنه المهيمن على سائر الكتب السماوية، ولأنه الكتاب الإلهي إلى الأبد، وأما غيره فاندثر وضاع، ثم بدّل وغيّر.

والأمر بالإيمان بالله وبأنبيائه أمر شامل عام، لا يختلف فيه أهل ملة عن غيرهم، ولا تفرقة فيه بين الأنبياء تصديقا وكفرا، فلسنا في ذلك كاليهود والنصارى نؤمن ببعض ونكفر ببعض، بل نؤمن بالكل على أن كل نبي مرسل من قبل الله تعالى، ونحن له مستسلمون منقادون له بالطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت