مُخْبِرًا عَنْهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، فَهَذَا مَعْقُولٌ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ ، بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أُمُورٌ جُمْلِيَّةٌ غَيْرُ مُفَصَّلَةٍ وَيُمْكِنُ التَّصْدِيقُ ، كَمَا إِذَا قَالَ فِي الْبَيْتِ حَيَوَانٌ أَمْكَنَ أَنْ يُصَدَّقَ دُونَ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ إِنْسَانٌ أَوْ فَرَسٌ أَوْ غَيْرُهُ ، بَلْ لَوْ قَالَ فِيهِ شَيْءٌ أَمْكَنَ تَصْدِيقَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا ذَلِكَ الشَّيْءُ ، فَكَذَلِكَ مَنْ سَمِعَ الِاسْتِوَاءَ عَلَى الْعَرْشِ فَهِمَ عَلَى الْجُمْلَةِ أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ نِسْبَةٌ خَاصَّةٌ إِلَى الْعَرْشِ فَيُمْكِنُهُ التَّصْدِيقُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ تِلْكَ النِّسْبَةَ هِيَ نِسْبَةُ الِاسْتِقْرَارِ عَلَيْهِ أَوِ الْإِقْبَالِ عَلَى خَلْقِهِ أَوْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ بِالْقَهْرِ أَوْ بِمَعْنًى آخَرَ مِنْ مَعَانِي النِّسْبَةِ فَأَمْكَنَ التَّصْدِيقُ بِهِ ، وَإِنْ قُلْتَ: فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي مُخَاطَبَةِ الْخَلْقِ بِمَا لَا يَفْهَمُونَ ؟ فَجَوَابُكَ: أَنَّهُ قَصَدَ بِهَذَا الْخِطَابِ تَفْهِيمَ مَنْ هُوَ أَهْلُهُ ، وَهُمُ الْأَوْلِيَاءُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وَقَدْ فَهِمُوا ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ مَنْ خَاطَبَ الْعُقَلَاءَ بِكَلَامٍ أَنْ يُخَاطِبَهُمْ بِمَا يَفْهَمُ الصِّبْيَانُ وَالْعَوَامُّ