فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70497 من 466147

وأما قوله: (فإن أمن بعضكم بعضاً) , فهي رخصة خاصة بحالة الائتمان بين المتعاقدين , وحالة الائتمان حالة سالمة من تطرق التناكر والخصام ؛ لأن الله تعالى أراد من الأمة قطع أسباب التهارج والفوضى , فأوجب عليهم التوثق فِي مقامات المشاحنة ؛ لئلا يتساهلوا ابتداءً , ثم يفضوا إلى المنازعة فِي العاقبة , ويظهر لي أن فِي الوجوب نفياً للحرج عن الدائن إذا طلب من مدينه الكتب ؛ حتى لا يعدُّ المدين هذا من سوء الظن به ؛ فإنّ فِي القوانين معذرةً للمتعاملين أما قول ابن عطية بأن الصحيح عدم الوجوب ؛ لأن للمرء أن يهب هذا الحق ويتركه بإجماع , فكيف يجب عليه أن يكتبه ؟ وإنما هو ندب للاحتياط .

فهذا كلام قد يروج فِي بادئ الرأي , ولكنه مردود بأن مقام التوثق غير مقام التورع .

ومقصد الشريعة تنبيه أصحاب الحقوق ؛ حتى لا يتساهلوا ثم يندموا , وليس المقصود إبطال ائتمان بعضهم بعضاً . كما أن من مقاصدها دفع موجدة الغريم من توثق دائنه إذا علم أنه بأمر من الله تعالى , ومن مقاصدها قطع أسباب الخصام) (71)

(إن المبدأ العام الذي يريد القرآن الكريم تقريره أن الكتابة أمر مفروض بالنص غير متروك للاختيار) (72)

ومن الأسباب أيضًا أن قوله: (فإن أمن بعضكم بعضا) لمْ تُرتَّبْ على التداين , وإنما رتبت على الرهن , وعطفت عليه بالفاء , والفاء دليل الترتيب على السابق وليس على الأسبق ؛ إذ لا

دليل على نقله إلى العموم .

ومنها أيضا: أن كتابة الدين أصل فِي التداين حتى أثناء السفر ؛ لأن الآية تقول: (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً) ؛ فالأصل أن يُبحث عن كاتب , وهذا يؤكد أن قوله تعالى: (فإن أمن بعضكم بعضاً) ليس مرتبطاً بالتداين العام , وإنما هو مرتبط بعدم وجود الكاتب , وكأن المعنى ,: وإن كنتم على سفر فابحثوا عن كاتب واكتبوا الدين , فإن عُدم الكاتب لضيق الوقت فرهان مقبوضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت