والإكرام قال تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون فأخبر عن استغفارهم عقيب صلاة الليل قال الحسن مدوا الصلاة إلى السحر فلما كان السحر جلسوا يستغفرون الله وأمر الله تعالى عباده بالاستغفار عقيب الإفاضة فِي الحج فقال ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم وشرع رسول الله للمتوضئ أن يختم وضوءه بالتوحيد والاستغفار فيقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فهذا ونحوه مما يبين حقيقة الأمر وأن كل أحد محتاج إلى مغفرة الله ورحمته وأنه لا سبيل إلى النجاة بدون مغفرته ورحمته أصلا
الجواب الثاني أنه لو فرض أن العبد يأتي بمقدوره كله من الطاعة ظاهرا وباطنا فالذي ينبغي لربه فوق ذلك وأضعاف أضعافه فإذا عجز العبد عنه لم يستحق ما يترتب عليه من الجزاء والذي أتى به لا يقابل أقل النعم فإذا حرم جزاء العمل الذي ينبغي للرب من عبده كان ذلك تعذيبا له ولم يكن الرب ظالما له فِي هذا الحرمان ولو كان عاجزا عن أسبابه فإنه لم يمنعه حقا يستحقه عليه فيكون ظالما بمنعه فإذا أعطاه الثواب كان مجرد صدقة منه وفضل تصدق بها عليه لا ينالها عمله بل هي خير من عمله وأفضل وأكثر ليست معوضة عليه والله أعلم