فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56796 من 466147

أحدهما أن المقدور للعبد لا يأتي به كله بل لا بد من فتور وإعراض وغفلة وتوان وأيضا ففي نفس قيامه بالعبودية لا يوفيها حقها الواجب لها من كمال المراقبة والإجلال والتعظيم والنصيحة التامة لله فيها بحيث يبذل مقدوره كله فِي تحسينها وتكميلها ظاهرا وباطنا فالتقصير لازم فِي حال الترك وفي حال الفعل ولهذا سأل الصديق النبي دعاء يدعو به فِي صلاته فقال له قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم فأخبر عن ظلمه لنفسه مؤكدا له بأن المقتضية ثبوت الخبر وتحققه ثم أكده بالمصدر النافي للتجوز والاستعارة ثم وصفه بالكثرة المقتضية لتعدده وتكثره ثم قال فاغفر لي مغفرة من عندك أي لا ينالها عملي ولا سعيي بل عملي يقصر عنها وإنما هي من فضلك وإحسانك لا بكسبي ولا باستغفاري وتوبتي ثم قال وارحمني أي ليس معولي إلا على مجرد رحمتك فإن رحمتني وإلا فالهلاك لازم لي فليتدبر اللبيب هذا الدعاء وما فيه من المعارف والعبودية وفي ضمنه أنه لو عذبتني لعدلت فِي ولم تظلمني وإني لا أنجو إلا برحمتك ومغفرتك ومن هذا قوله لن ينجي أحدا منكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل فإذا كان عمل العبد لا يستقل بالنجاة فلو لم ينجه الله فلم يكن قد بخسه شيئا من حقه ولا ظلمه فإنه ليس معه ما يقتضي نجاته وعمله ليس وافيا بشكر القليل من نعمه فهل يكون ظالما لو عذبه وهل تكون رحمته له جزاء لعمله ويكون العمل ثمنا لها مع تقصيره فيه وعدم توفيته ما ينبغي له من بذل النصيحة فيه وكمال العبودية من الحياء والمراقبة والمحبة والخشوع وحضور القلب بين يدي الله فِي العمل له ومن علم هذا علم السر فِي كون أعمال الطاعات تختم بالاستغفار ففي صحيح مسلم عن ثوبان قال كان رسول الله إذا سلم من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت