فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55485 من 466147

السادس: ما يحصل بغير اختياره كالميراث وهو حلال إذا كان المورث قد اكتسب المال من بعض الجهات الخمس على وجه حلال ، ثم كان ذلك بعد قضاء الدين وتنفيذ الوصايا وتعديل القسمة بين الورثة وإفراز الزكاة والحج والكفارة إن كانت واجبة . فهذه مجامع مداخل الحلال وما سوى ذلك فحرام لا يجوز أكله . وكذا إن كان من هذه الجهات وصرفه إلى غير المصارف الشرعية كالخمر والزمر والزنا واللواط والميسر والسرف المحرم ، وكل هذه الوجوه داخلة تحت قوله سبحانه {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} أي بالوجه الذي لم يبحه الله تعالى ولم يشرعه {بينكم} أي فِي المعاملات الجارية بينكم والتصرفات الواقعة بينكم . وليس المراد منه الأكل خاصة بل غير الأكل من التصرف كالأكل فِي هذا الباب إلا أنه خص الأكل بالذكر لأنه المقصود الأعظم من المال . وقد يقال لمن أنفق ماله إنه أكله . والإدلاء أصله من أدليت دلوي أرسلتها فِي البئر للاستقاء ، فإذا استخرجتها قلت دلوتها . ثم جعل كل إلقاء قول أو فعل إدلاء . ومنه يقال للمحتج أدلى بحجته كأنه يرسلها ليصير إلى مراده . وفلان يدلي إلى الميت بقرابة ورحم إذا كان منتسباً إليه فيطلب الميراث بتلك النسبة طلب المستقي الماء بالدلو . قوله {وتدلوا} داخل فِي حكم النهي أي ولا تدلوا بها إلى الحكام أي لا ترشوها إليهم ، أو لا تلقوا أمرها والحكومة فيها إليهم لتأكلوا طائفة من أموال الناس بالإثم بشهادة الزور أو باليمين الكاذبة أو بالصلح مع العلم بأن المقضى له ظالم . والفرق بين الوجهين أن الحكام على الأول حكام السوء الذين يقبلون الرشا التي هي رشا الحاجة ، فبها يصير المقصود البعيد قريباً ، وإذا أخذها حاكم السوء مضى فِي الحكم من غير ثبت كمضي الدلو فِي الإرسال . وعلى الثاني قد يكون الحاكم عادلاً ولكن قد يشتبه عليه الحق كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للخصمين:"إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إليّ ولعل بعضكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت