وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
فافهم معاني الآيات فإنها إنما وردت للتعليم والاقتداء والتأسي والاهتداء والإغراء بالدعاء والحث عليه، وكم فرج الله بالدعاء من كربة، وكم يسر به من طلبة وفضائل الدعاء لا تحصى، فالزمه تظفر إن شاء الله بكل مطلوب وتحظى بكل مرغوب وتكفي كل مرهوب في الدنيا والآخرة والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
ما ورد في الدعاء من الأخبار
وأما الأخبار فقد روى في الصحيح عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم فيما يرويه عن الله عز وجل أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ولا تدابروا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم. يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنسكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنسكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنسكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه» رواه مسلم.
وفي الإحياء قال صلى الله عليه وسلّم «سلوا الله الدرجات العلى فإنما تسألون كريماً» .
وقال: «إذا سألتم الله تعالى فأعظموا الرغبة واسألوا الفردوس الأعلى فإن الله لا يتعاظمه شيء » .
وفي الإحياء أيضاً أن رجلين كانا عابدين متساويين في العبادة. قال: فإذا دخلا الجنة رفع أحدهما في الدرجات العلى على صاحبه فيقول: يا رب ما كان هذا بأكثر مني عبادة فرفعته علي في عليين؟ فيقول الله تعالى: إنه كان يسألني في الدنيا الدرجات العلى وأنت تسألني النجاة من النار فأعطيت كل عبد سؤله.