فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53155 من 466147

وقوله تعالى: {فمن عفي له} : المعفو عنه القاتل؛ و {من أخيه} المراد به المقتول ــــ أي من دم أخيه فأيّ قاتل عفي له من دم أخيه شيء سقط القصاص؛ وحينئذ على العافي اتباع بالمعروف عند قبض الدية، بحيث لا يتبع عفوه منًّا، ولا أذًى؛ و {شيء} نكرة في سياق الشرط؛ فتعم كل شيء قليلاً كان، أو كثيراً -

وقوله تعالى: {فاتباع} خبر مبتدأ محذوف؛ والتقدير: فالواجب اتباع بالمعروف؛ والاتباع بالمعروف يكون على ورثة المقتول؛ يعني إذا عفوا فعليهم أن يَتَّبعوا القاتل بالمعروف -

قوله تعالى: {وأداء إليه} أي على القاتل إيصال إلى العافي عن القصاص؛ وهي معطوفة على «اتباع» ؛ والضمير في {إليه} يعود إلى العافي بإحسان؛ والمؤدَّى: ما وقع الاتفاق عليه -

قوله تعالى: {بإحسان} أي يكون الأداء بإحسان وافياً بدون مماطلة؛ والباء للمصاحبة - يعني أداءً مصحوباً بالإحسان - وإنما نص على «الإحسان» هنا؛ و «المعروف» هناك؛ لأن القاتل المعتدي لا يكفّر عنه إلا الإحسان ليكون في مقابلة إساءته؛ أما أولئك العافون فإنهم لم يجنوا؛ بل أحسنوا حين عدلوا عن القتل إلى الدية -

قوله تعالى: [ذلك تخفيف من ربكم ورحمة: المشار إليه كل ما سبق من وجوب القصاص، ومن جواز العفو؛ تخفيف من الله في مقابل وجوب القصاص؛ وقد ذكر ابن عباس رضي الله عنهما أن بني إسرائيل فرض الله عليهم القصاص فرضاً؛

وهذه الأمة خفف عنها؛ فلم يجب عليها القصاص؛ لأن الإنسان قد يكون لديه رحمة بالقاتل؛ وقد يكون القاتل من أقاربه؛ وقد يكون اعتبارات أخرى فلا يتمكن من تنفيذ القصاص في حقه؛ فخفف على هذه الأمة - ولله الحمد -

وقوله تعالى: {من ربكم} : «الرب» معناه الخالق المالك المدبر لخلقه كما يشاء على ما تقتضيه حكمته -

وقوله تعالى: [ورحمة أي بالجميع: بالقاتل - حيث سقط عنه القتل، وبأولياء المقتول - حيث أبيح لهم أن يأخذوا العوض؛ لأن من الجائز أن يكون الواجب إما القصاص؛ أو العفو مجاناً؛ لكن من رحمة الله أنه أباح هذا، وهذا؛ فهو رحمة بالجميع -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت