قوله تعالى: {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} : {من} اسم شرط؛ وفعل الشرط: {اعتدى} ؛ وجوابه: {فله عذاب أليم} ؛ المشار إليه في قوله تعالى: {بعد ذلك} : التنازل عن القصاص بأخذ الدية، أو قبولها؛ و {عذاب} بمعنى عقوبة؛ و {أليم} بمعنى مؤلم - يعني: موجع؛ والمعنى: أن من اعتدى من أولياء المقتول بعد العفو فله عذاب أليم - ويحتمل أن يكون المراد: من اعتدى من أولياء المقتول، ومن القاتل -
الفوائد:
1 ــــ من فوائد الآية: أهمية القصاص؛ لأن الله وجه الخطاب به إلى المؤمنين؛ وصدره بالنداء المستلزم للتنبيه؛ وتصدير الخطاب بالنداء فائدته التنبيه، وأهمية الأمر -
2 ــــ ومنها: أن تنفيذ القصاص من مقتضى الإيمان؛ لأن الخطاب موجه للمؤمنين -
3 ــــ ومنها: أن ترك تنفيذه نقص في الإيمان؛ فما كان من مقتضى الإيمان تنفيذه فإنه يقتضي نقص الإيمان بتركه -
4 ــــ ومنها: وجوب التمكين من القصاص؛ لقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص} -
5 ــــ ومنها: مراعاة التماثل بين القاتل، والمقتول؛ لقوله تعالى: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} -
6 ــــ ومنها: أن الحر يقتل بالحر - ولو اختلفت صفاتهما، كرجل عالم عاقل غني جواد شجاع قتل رجلاً فقيراً أعمى أصم أبكم زمِناً جباناً جاهلاً فإنه يقتل به؛ لعموم قوله تعالى: {الحر بالحر} -
7 ــــ ومنها: أن العبد يقتل بالحر؛ لأنه إذا قُتل الحر بالحر فمن باب أولى أن يقتل العبد بالحر -
8 ــــ ومنها: أن العبد يقتل بالعبد - ولو اختلفت قيمتهما؛ لعموم قوله تعالى: {والعبد بالعبد} ؛ فلو قتل عبد يساوي مائة ألف عبداً لا يساوي إلا عشرة دراهم فإنه يقتل به؛ لعموم قوله تعالى: {والعبد بالعبد} -
9 ــــ ومنها: أن العبد إذا قتل وكان قاتله حراً فإنه لا يقتل به؛ لمفهوم قوله تعالى: {الحر بالحر} ؛ وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم؛ فمنهم من قال: إن الحر يقتل بالعبد؛ لعموم قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس -» ؛ وهذا القول