فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53046 من 466147

وثامنها: الوفاء بالعهد، واليهود نقضوا العهد، وذكره بقوله: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ} معطوف على {مَنْ آمَنَ} على كونه خبر {لكِنِ} ؛ أي: ولكن البرَّ المؤمنون بالله، واليوم الآخر، والموفون بعهدهم؛ أي: ولكن البرَّ برُّ المؤمنين بالله، وبر الموفين بعهدهم؛ أي: المتمِّين بعهدهم فيما بينهم وبين الله، وفيما بينهم وبين الناس. {إذا عَاهَدُوا} الله أو الناس، يعني: إذا وعدوا أنجزوا، وإذا نذروا أوفوا، وإذا حلفوا برّوا في أيمانهم، وإذا قالوا صدقوا في أقوالهم، وإذا ائتمنوا أدوا.

وفي الوفاء بالعهود والعقود حفظ كيان المجتمع من أن ينحل عقده، كما أن الغدر والإخلاف فيها هادم للنظام مفسد للعمران، فما من أمة فقدت الوفاء بالعهد - وهو ركن الأمانة، وقوام الصداق - إلا حل بها العقاب الإلهي، فانتزعت الثقة من بين أفرادها حتى بين الأهل والعيال، فيعيشون متخاذلين، وكأنهم وحوش مفترسة ينتظر كل واحد وثبة الآخر عليه إذا أمكن يده أن تصل إليه، ومن ثم يضطر أفرادها إلى الاستيثاق في عقودهم بكلِّ ما يقدرون عليه، ويحترس كل منهم من غدر الآخر، فلا يكون هناك تعاون ولا تناصر، بل تباغض وتحاسد، ولا سيما بين الأقارب، ولو شمل الناس الوفاء .. لسلموا من هذا البلاء.

وفي مصحف عبد الله: {والموفين} نصبًا على المدح وهي قراءة شاذ شذوذًا، وقرأ الجحدري {بعهودهم} على الجمع، {وَالصَّابِرِينَ} : مفعول لفعل محذوف؛ تقديره: وأمدح الصابرين. {فِي الْبَأْسَاءِ} ؛ أي: عند الشدة والفقر والفاقة. {وَالضَّرَّاءِ} ؛ أي: وعند التفسير من مرض، وفقد أهل وولد ومال. {وَحِينَ الْبَأْسِ} ؛ أي: وفي وقت شدة القتال في سبيل الله، وكثرة الضرب والطعان، ومنازلة الأقران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت