وهناك أحاديث تفيد أن دية الكافر الذمي والمعاهد هي نصف دية المسلم وأحاديث تفيد أنها مثل دية المسلم، فمن الفقهاء من أخذ بهذا ومنهم من أخذ بذاك.
9 -وهناك تشريع نبوي يعرف بالقس امة. ويطبق في حالة وقوع جريمة قتل لا يعرف قاتله معرفة يقينية حيث يحلف خمسون من أهل القتيل على رجل بعينه فيقتص منه وإلا فيحلف خمسون من أهل المتهم على براءته. وقد أخذ بعض الفقهاء بهذا التشريع في حين قال بعضهم إن القصاص لا يكون بالقس امة وإنما يجب فيها الدية إذا أقسم أهل القتيل ومع أن الجمهور في جانب الرأي الأول فإن الرأي الثاني لا يخلو من وجاهة من حيث إن اليمين لا يصح أن يكون في مقام اليقين العياني، والله تعالى أعلم.
[سورة البقرة (2) : الآيات 180 إلى 182]
(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ(180) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182)
. (1) إذا حضر: بمعنى إذا دنا.
(2) خيرا: هنا بمعنى المال، أو المال الكثير.
(3) جنفا: ميلا وانحرافا عن الحق.
في الآيات: إيجاب الوصية على كل مسلم- حينما يدنو أجله وكان عنده فضل من مال- لوالديه ولأقاربه. وتنبيه على وجوب تنفيذ ذلك على وجه عادل من دون جنف على أحد وعلى الوجه المعروف بأنه الأفضل والأولى. وإنذار لمن يحرف أقوال الموصي أو يبدلها أو يكتمها أو يعطلها. وحثّ على الإصلاح بين ذوي العلاقة بالوصية إذا ما رئي من الموصي نية جنف أو إثم أو ظلم مخالفة للحق.