فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52844 من 466147

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلِهِ {وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالْمَرْأَةِ، وَلَكِنْ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةَ بِالْمَرْأَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {النَّفْسُ بِالنَّفْسِ} فَجَعَلَ الْأَحْرَارَ فِي الْقِصَاصِ سَوَاءً فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْعَمْدِ رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَ النَّفْسِ، وَجَعَلَ الْعَبِيدَ مُسْتَوِينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْعَمْدِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَ النَّفْسِ، رِجَالُهُمْ، وَنِسَاؤُهُمْ""

فَإِذْ كَانَ مُخْتَلِفًا الِاخْتِلَافَ الَّذِي وَصَفْتُ فِيمَا نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنَ الْحُكْمِ بِالْخَبَرِ الْقَاطِعِ الْعُذْرِ. وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّقْلِ الْعَامِّ أَنَّ نَفْسَ الرَّجُلِ الْحُرِّ قَوَدٌ قِصَاصًا بِنَفْسِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ، فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَتِ الْأَمَةُ مُخْتَلِفَةً فِي التَّرَاجُعِ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ وَكَانَ وَاضِحًا فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِالْقِصَاصِ فِي ذَلِكَ وَالتَّرَاجُعِ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ الدِّيَتَيْنِ بِإِجْمَاعِ جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ حَرَامًا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُتْلِفَ مِنْ جَسَدِهِ عُضْوًا بِعُوضٍ يَأْخُذُهُ عَلَى إِتْلَافِهِ فَدَعْ جَمِيعَهُ، وَعَلَى أَنَّ حَرَامًا عَلَى غَيْرِهِ إِتْلَافُ شَيْءٍ مِنْهُ مِثْلِ الَّذِي حُرِّمَ مِنْ ذَلِكَ بِعُوضٍ يُعْطِيهُ عَلَيْهِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ تَكُونَ نَفْسُ الرَّجُلِ الْحُرِّ بِنَفْسِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ قَوَدًا.

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ بَيَّنَّا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} أَنْ لَا يُقَادَ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ، وَأَنْ لَا تُقْتَلُ الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ، وَلَا الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت