وقيل: ما نصب من الأدلة وركز في العقول من النظر فيها.
{إن كنتم مؤمنين} : شرط وجوابه محذوف ، أي إن كنتم مؤمنين لموجب مّا ، فهذا هو الموجب لإيمانكم ، أو إن كنتم ممن يؤمن ، فما لكم لا تؤمنون والحالة هذه؟ وهي دعاء الرسول وأخذ الميثاق.
وقال الطبري: إن كنتم مؤمنين في حال من الأحوال فالآن.
وقرأ الجمهور: {وقد أخذ} مبنياً للفاعل ، {ميثاقكم} بالنصب ؛ وأبو عمرو: مبنياً للمفعول ، ميثاقكم رفعاً.
وقال ابن عطية: في قوله: {إن كنتم مؤمنين} وإنما المعنى أن قوله: {والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين} يقتضي أن يقدر بأثره ، فأنتم في رتب شريفة وأقدار رفيعة.
{إن كنتم مؤمنين} : أي إن دمتم على ما بدأتم به.
ولما ذكر توطئة ما يوجب الإيمان دعاء الرسول إياهم للإيمان ، ذكر أنه تعالى هو المنزل على رسوله (صلى الله عليه وسلم) ما دعا به إلى الإيمان ، وذلك الآيات البينات المعجزات ، ليخرجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، أي الله تعالى ، إذ هو المخبر عنه ، أو الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، لأنه أقرب.
وقرئ في السبعة: {ينزل} مضارعاً ، فبعض ثقل وبعض خفف.
وقراءة الحسن: بالوجهين ؛ وزيد بن علي والأعمش: أنزل ماضياً ، ووصف نفسه تعالى بالرأفة والرحمة تأنيساً لهم.
ولما كان قد أمرهم بالإيمان والإنفاق ، ثم ترك تأنيبهم على ترك الإيمان مع حصول موجبه ، أنبهم على ترك الإنفاق في سبيل الله مع قيام الداعي لذلك ، وهو أنهم يموتون فيخلفونه.
ونبه على هذا الموجب بقوله: {ولله ميراث السماوات والأرض} وهذا من أبلغ البعث على الإنفاق.
وأن لا تنفقوا تقديره: في أن لا تنفقوا ، فموضعه جر أو نصب على الخلاف ، وأن ليست زائدة ، بل مصدرية.