{سَابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} أي سابقوا بالأعمال التي توجب المغفرة إلى مغفرة من ربكم {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} قال أبو جعفر: قد تكلّم قوم من العلماء في معنى هذا فمنهم من قال: العرض هاهنا السعة ومنهم من قال: هو مثل الليل والنهار إذا ذهبا فالله جلّ وعزّ أعلم أين يذهبان، وأجاب بهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومنهم من قال: هذه هي الجنة التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة، والسماء مؤنثة ذكر ذلك الخليل رحمه الله وغيره من النحويين سوى الفرّاء وبذلك جاء القرآن {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: 1] و {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} [الانفطار: 1] وحكى الفرّاء أنها تؤنّث وتذكّر، وأنشد: [الوافر] 466 فلو رفع السّماء إليه قوما ... لحقنا بالسّماء مع السّحاب
وهذا البيت لو كان حجّة لحمل على غير هذا، وهو أن يكون يحمل على تذكير
الجميع ذكر محمد بن يزيد: أن سماء تكون جمعا لسماوة وأنشد هو وغيره: [الوافر] 467 سماوة الهلال حتّى احقوقفا
ويدلّ على صحة هذا قوله جلّ وعزّ: {ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ} [البقرة:
29]وإذا كانت السماء واحدة فتأنيثها كتأنيث عناق، وتجمع على ستة أوجه منهن جمعان مسلّمان، وجمعان مكسّران لأقل العدد، وجمعان مكسّران لأكثره، وذلك قولك: سموات وسماءات وأسم وأسمية وسمايا وسميّ وإن شئت كسرت السين من سميّ، وقد جاء فيها أخر في الشّعر كما قال: [الطويل] 468 سماء الإله فوق سبع سمائيا
فعلى هذا جمع سماء على سماء وفيه من الأشكال والنحو اللطيف غير شيء، فمن ذلك أنه شبه سماء برسالة لأن الهاء في رسالة زائدة. ووزن فعال وفعال واحد، فكان يجب على هذا أن يقول: سمايا فعمل شيئا أخر فجمعها على سماء على الأصل لأن الأصل في خطايا خطاء ثم عمل شيئا ثالثا كان يجب أن يقول: فوق سبع سماء، فأجرى المعتلّ مجرى السالم وجعله بمنزلة ما لا ينصرف من السالم، وزاد الألف للإطلاق. والأرض مؤنّثة، وقد حكي فيها التذكير، كما قال: [المتقارب] 469 فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل ابقالها