فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436720 من 466147

الثانية: أنه - عز وجل - عام العلم بما كان وما يكون، وما هو كائن من كليات العالم وجزئياته.

الثالثة: أن ما سواه - عز وجل - ممكن لذاته.

الرابعة: أن الممكن لذاته قد يكون حالا لغيره، بأن يتعلق العلم الأزلي بوقوعه، فيجب أو بعدمه فيمتنع.

إذا ثبتت هذه المقدمات فالعارف بها يعلم أن مصائبه واجبة الوقوع، وكل واجب الوقوع لا ينبغي أن يحزن لوقوعه كالممتنعات، ألا ترى أن العاقل لا يحزن لكون الجبل لم ينقلب له ذهبا، أو ماء البحر لبنا أو عسلا، أو أحجار الجبال كتبا نافعة ونحو ذلك لعلمه بامتناع ذلك عادة، فكذلك ينبغي ألا يحزن/ [414/ل] لمصيبة أو مكروه لحقه، لأن عدم وقوع ذلك كان ممتنعا.

واعلم أن الإنسان بين خير يرجوه أو شر يتوقعه، وكل واحد منهما إما أن يحصل أو يفوت، فهي أربعة، فما كان من ذلك واجب الحصول فهو ممتنع الفوات، وما كان ممتنع الحصول فهو واجب الفوات، والممتنع لا ينبغي أن يحزن على فواته، والواجب لا يفرح بحصوله، إذ لا بد منه، فالحزن أو الفرح المتعلق به تحصيل الحاصل، وما كان ممكن الحصول والفوات لذاته فهو يرجع إلى أن يكون واجب الحصول أو ممتنعه لغيره، فتخلص

أن الإنسان دائر بين أمر واجب الحصول من خير أو شر، وأمر ممتنع الحصول من خير أو شر، وكلاهما لا يليق الحزن عليه ولا/ [200 أ/م] الفرح به، اللهم إلا أن يتعلق بالحزن أو الفرح استدعاء شرعي فيكون ذلك من باب القربة التكليفية، وعند هذا يظهر سر قوله - صلّى الله عليه وسلّم - «لا يؤمن أحدكم» أو «لا يكمل إيمانه حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه» (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت