التي لا يحيط بها إلا الله تعالى، وقد قال في آية أخرى: (عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) ، المعنى: كعرض السماوات. فحذف (الكاف) ، لأن المعنى مفهوم. والدليل على أن
(الكاف) مرادة وجودها في قوله (كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) .
قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا)
الرهبانية: أصلها من الرهبة، وهو الخوف، إلا أنها عبادة مختصة بالنصارى لقول النبي صلى الله عليه: (لا رهبانية في الإسلام) .
والابتداع: ابتداء أمرٍ لم يحتذ على مثل، ومنه قول: البدعة خلاف السنة. ويُسأَل عن قوله: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) ؟
والجواب: أن قتادة قال: ابتدعوا رفض النساء واتخاذ الصوامع.
وقيل: ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله، فما رعوها حق رعايتها، وهذا قول
عبد الرحمن بن زيد، قال ابن عباس: ابتدعوا لحاقهم بالبراري والجبال، فما رعاها الذين بعدهم حق
رعايتها. وذلك لتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه، وقيل: ما كتبناها عليهم: ما فرضناها عليهم،
وقيل: ما كتبناها عليهم ألبتة.
ونصب (رَهْبَانِيَّةً) على هذا الوجه بإضمار فعل تقديره: ابتدعوا رهبانية ابتدعوها، ونصب (رِضْوَانِ اللَّهِ) على البدل من (الهاء) في (مَا كَتَبْنَاهَا) ، وهو قول الزجاج، وعلى القول الآخر يكون معطوفا على ما قبله. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 426 - 429} .