قال أبو علي: من خفّف فقال: إن المصدقين فمعناه: إن المؤمنين والمؤمنات ، وأما قوله: وأقرضوا الله قرضا حسنا [الحديد / 18] فهو في المعنى كقوله: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات [الكهف / 107] لأن إقراض اللَّه من الأعمال الصالحة .
ومن حجّة من قال: المصدقين* فخفّف ، أنه أعمّ من المصدقين ، ألا ترى أن المصدقين مقصور على الصدقة ، والمصدقين* تعمّ التصديق والصادقة ، لأن الصدقة من الإيمان فهو أذهب في باب المدح .
ومن حجة من ثقّل فقال: المصدقين والمصدقات أنهم زعموا أن في حرف قراءة أبيّ: إن المتصدقين والمصدقات ومن حجتهم أن قوله: وأقرضوا الله قرضا حسنا [الحديد / 18] اعتراض بين الخبر والمخبر عنه ، والاعتراض بمنزلة الصفة ، فهو للصدقة أشدّ ملاءمة منه للتصديق ، وليس التخفيف كذلك ، لأن الإيمان ليس الإقراض فقط ، بل هو أشياء أخر ، والإقراض منه .
ومن حجة من خفّف فقال: المصدقين* أن يقول ، لا نحمل قوله: وأقرضوا على الاعتراض ، ولكنّا نعطفه على المعنى ، ألا ترى أن المصدّقين والمصدّقات معناه إن الذين صدّقوا ، فكأنّه في المعنى:
إن المصدّقين وأقرضوا ، فحمل وأقرضوا على المعنى لما كان معنى المصدّقين الذين صدّقوا ، فكأنه قال: إن الذين صدّقوا وأقرضوا .
[الحديد: 23]
قال: قرأ أبو عمرو وحده: بما أتاكم [الحديد / 23] قصرا ، وقرأ الباقون: بما آتاكم ممدودة .
من حجّة من قصر فقال: أتاكم* أنه معادل ب فاتكم* . فكما أن الفعل للغائب في قوله: فاتكم* كذلك يكون الفعل الذي في قوله: بما أتاكم والعائد إلى الموصول من الكلمتين الذكر المرفوع بأنه فاعلي ، وأنشد أبو زيد: