ويظهر من تمثيل الزمخشري إذاً بقوله: يوم الجمعة ، أنه سلبها الدلالة على الشرط الذي هو غالب فيها ، ولو كانت شرطاً ، وكان الجواب الجملة المصدرة بليس ، لزمت الفاء ، إلا إن حذفت في شعر ، إذ ورد ذلك ، فنقول: إذا أحسن إليك زيد فلست تترك مكافأته.
ولا يجوز لست بغير فاء ، إلا إن اضطر إلى ذلك.
وأما تقديره: إذا وقعت كان كيت وكيت ، فيدل على أن إذا عنده شرطية ، ولذلك قدر لها جواباً عاملاً فيها.
وأما قوله: بإضمار اذكر ، فإنه سلبها الظرفية ، وجعلها مفعولاً بها منصوبة باذكر.
و {كاذبة} : ظاهره أنه اسم فاعل من كذب ، وهو صفة لمحذوف ، فقدره الزمخشري: نفس كاذبة ، أي لا يكون حين تقع نفس تكذب على الله ، وتكذب في تكذيب الغيب ، لأن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة ، وأكثر النفوس اليوم كواذب مكذبات ، لقوله تعالى:
{فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده} {لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم} {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة} واللام مثلها في قوله: {يقول ياليتني قدمت لحياتي} إذ ليس لها نفس تكذبها وتقول لها: لم تكذبي ، كما لها اليوم نفوس كثيرة يقلن لها: لم تكذبي ، أو هي من قولهم: كذبت فلاناً نفسه في الخطب العظيم ، إذا شجعته على مباشرته ، وقالت له: إنك تطيقه وما فوقه ، فتعرض له ولا تبال على معنى: أنها وقعة لا تطاق بشدة وفظاعة ، وأن لا نفس حينئذ تحدث صاحبها بما تحدثه به عند عظائم الأمور ، وتزين له احتمالها وإطاقتها ، لأنهم يومئذ أضعف من ذلك وأذل.
ألا ترى إلى قوله تعالى: {كالفراش المبثوث} والفراش مثل في الضعف.
انتهى ، وهو تكثير وإسهاب.
وقدره ابن عطية حال كاذبة ، قال: ويحتمل الكلام على هذا معنيين: أحدهما كاذبة ، أي مكذوب فيما أخبر به عنها ، فسماها كاذبة لهذا ، كما تقول: هذه قصة كاذبة ، أي مكذوب فيها.