وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) : الكأس: هو القدح المملوء من الشراب.
وأما المعين: قَالَ بَعْضُهُمْ: هو الظاهر من الماء، يقع عليه البصر، فوعد لأهل الجنة ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ(19)
قرئ بكسر الزاي ونصبه؛ أي: لا تصدع خمورهم في الجنة رءوسهم كما تصدع خمور الدنيا أهلها.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا يُنْزِفُونَ) قيل: بكسر الزاي: لا ينفد شرابهم، وبالفتح: لا يسكرون؛ فيه أنه ليس في خمورهم الآفات التي تكون في خمور الدنيا من ذهاب العقل، والصداع، والنفاد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ(20)
جميع فواكه الجنة مختارة، لكن يخرج على وجهين:
أحدهما: أن جميع فواكهها مما يتخيرون.
والثاني: العرف في الفواكه أن تقدم من أجناس مختلفة وألوان، لا من لون واحد ونوع واحد، فيتخيرون من أي نوع اشتهوا أو شاءوا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ(21)
إن أهل الجنة إنما يتناولون ما يتناولون على الشهوة، لا على الحاجة وسد الجوع، وهو كما ذكر: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَحُورٌ عِينٌ(22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) .
يحتمل تشبيه الحور العين باللؤلؤ وجهين:
أحدهما: لما لا شيء أصفى من اللؤلؤ والياقوت، فضرب مثلهن بذلك؛ لصفائه وبياضه، وإلا ما خطر اللؤلؤ حتى يشبه الموعود في الجنة من الجواري به؟!.