فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431431 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: {ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} و {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} و {فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} كلها أوصاف للجنتين فما الحكمة في فصل بعضها عن بعض بقوله تعالى {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} مع أنه تعالى لم يفصل حين ذكر العذاب بين الصفات؛ بل قال تعالى: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ} مع أنَّ إرسال الشواظ غير إرسال النحاس؟

أجيب: بأنه تعالى جمع العذاب جملة، وفصل آيات الثواب ترجيحاً لجانب الرحمة على جانب العذاب، وتطييباً للقلب وتهييجاً للسامع فإن إعادة ذكر المحبوب وتطويل الكلام في اللذات مستحسن.

«فَإِنْ قِيلَ» : فما وجه توسط آية العينين بين ذكر الأفنان وآية الفاكهة والفاكهة إنما تكون على الأعصان، والمناسبة ألا يفصل بين آية الأغصان والفاكهة؟

أجيب: بأنَّ ذلك على عادة المتنعمين إذا خرجوا متفرجين في البستان؛ فأوّل قصدهم الفرجة بالخضرة والماء ثم يكون الأكل تبعاً.

{مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ}

وعظمها بقول تعالى مخاطباً للمكلفين بما يحتمل عقولهم وإلا فليس في الجنة ما يشبهه على الحقيقة شيء من الدنيا {بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} وهو ما غلظ من الديباج؛ قال ابن مسعود: وأبو هريرة: إذا كانت البطائن التي تلي الأرض هكذا، فما ظنك بالظهارة؟

وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من إستبرق فما الظاهر؟

قال: هذا مما قال الله تعالى {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} (السجدة: 17)

وقال ابن عباس: إنما وصف لكم بطائنها لتهتدي إليه قلوبكم، فأمّا الظواهر فلا يعلمها إلا الله تعالى؛ ونظير ذلك في الجنة قوله تعالى: {عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} (آل عمران: 133)

وأمّا الطول فلا يعلمه إلا الله عز وجلّ، لكن قال القرطبي: وفي الخبر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ظواهرها نور يتلألأ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت