فإن قلتَ: كيف قال ذلك هنا ، وقال في الِحجْر"من صلصالٍ من حَمَإٍ مسنونٍ"أي من طينٍ أسود متغيِّر ، وقال في الصافات"من طينٍ لازبِ"أي لازم يلصق باليد ، وقال في آل عمران"كمثلِ آدمَ خَلَقهَ من تراب"؟!
قلتُ: الآياتُ كلُّها متفقةُ المعنى ، لأنه تعالى خلقه من تراب ، ثم جعله طيناً ، ثم حمأً مسنوناً ، ثم صلصالًا.
4 -قوله تعالى: (رَبًّ المَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ المغربَيْنِ) .
إن قلتَ: لمَ كرَّر ذكر الربِّ هنا ، دون سورتيْ: المعارج ، والزمَل ؟
قلتُ: كرَّره هنا تأكيداً ، وخص ما هنا بالتأكيد لأنه موضع
الامتنان ، وتعديد النِّعم ، ولأن الخطاب فيه من جنسين هما: الِإنس ، والجنِّ ، بخلاف ذَيْنك.
5 -قوله تعالى: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ) . أي سنقصد لحسابكم ، فهو وعيدٌ وتهديدٌ لهم ، فالفراغ هنا بمعنى القصدُ للشيء ، لا بمعنى الفراغ منه ، إذ معنى الفراغ من الشيء ، بذلُ المجهود فيه ، وهذا لا يُقال في حقه تعالى.
6 -قوله تعالى: (وَلِمَنْ خَاتَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) أي ولمن خاف قيامه بين يديْ ربه ، والمعنى لكل خائفٍ من الفريقين جنتان: جنةٌ للخائف الِإنسيّ ، وجنة للخائف الجني ، أو المعنى لكل خائفٍ جنتان: جنةٌ لعقيدته ، وجنةٌ لعمله ، أوجنةّ لفعل الطاعات ، وجنةٌ لترك المعاصي ، أو جنةٌ يُثَابُ بها ، وجنةٌ يتفضَّل بها عليه ، أو المراد بالجنَّتيْنِ جنةٌ واحدة ، وإنما ثنَّى مراعاةً للفواصل.