(ضيزى) ، بمعنى جائرة ، والكلمة إمّا صفة مشتقّة على وزن فعلى - بضمّ الفاء ثمّ كسرت لمناسبة الياء - وإما مصدر كذكرى استعمل في الوصف ، وفعله ضاز يضيز في الحكم بمعنى جار ، وضازه فيه يضوزه بمعنى نقصه وبخسه باب ضرب ... وقال العكبري:"ضيزى"أصله ضوزى مثل طوبى كسر أوّله فانقلبت الواو ياء وليس على فعلى في الأصل - بكسر الفاء -"وفي القاموس وتاج العروس هو واوي ويائيّ فلا قلب فيه"
البلاغة
فن السجع: في قوله تعالى"قِسْمَةٌ ضِيزى".
فن رائع في كلمة"ضيزى"، فقد يتساءل الجاهلون عن السر في استعمال كلمة"ضيزى"، وهي وحشية غير مأنوسة. في الواقع إن لاستعمال الألفاظ أسرارا ، وهذه اللفظة التي استعملها القرآن الكريم ، في استعمالها سرّ رائع ، وهو أنه لا يسد غيرها مسدها ، ألا ترى أن السورة كلها ، التي هي سورة النجم ، مسجوعة على حرف الياء ، فقال تعالى:"وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى"وكذلك إلى آخر السورة ، فلما ذكر الأصنام وقسمة الأولاد ، وما كان يزعمه الكفار ، قال أ لكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى. فجاءت هذه اللفظة على الحرف المسجوع ، الذي جاءت السورة جميعها عليه ، وغيرها لا يسد مسدها ، ولما كان الغرض تهجين قولهم ، وتنفيذ قسمتهم ، والتشنيع عليها ، اختيرت لها لفظة مناسبة للتهجين والتشنيع ، كأنما أشارت خساسة اللفظة إلى خساسة أفهامهم.
وهذا من أعجب ما ورد في القرآن الكريم من مطابقة الألفاظ لمقتضى الحال.
[سورة النجم (53) : الآيات 24 إلى 25]
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى (25)
الإعراب: