و {أَعِندَهُ عِلْمُ} : هو المفعولُ الثاني . والمفعولُ الأولُ محذوفٌ اقتصاراً لأعطى .
قوله:"فهو يَرَى"هذه الجملةُ مترتبةٌ على ما قبلَها ترتُّباً ظاهراً . وقال أبو البقاء:"فهو يرى"جملةٌ اسميةٌ واقعةٌ موقعَ الفعليةِ . والأصل: أَعنده عِلْمُ الغيبِ فيَرى . ولو جاء على ذلك لكان نصباً على جوابِ الاستفهام"انتهى . وهذا لا حاجةَ إليه مع ظهورِ الترتُّبِ بالجملةِ الاسميةِ ، وقد تقدَّم له نظيرُ هذا الكلامِ في موضعٍ آخرَ وتقدَّمَ الردُّ عليه ."
وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)
قوله: {وَإِبْرَاهِيمَ} : عطفٌ على"موسى"، وإنما خَصَّ هذين النبيَّيْن عليهما السلامُ بالذِّكْر ؛ لأنه كان بين إبراهيم وموسى يُؤْخَذُ الرجلُ بجَريرةِ غيره ، فأولُ مَنْ خالفهم إبراهيمُ عليه السلام . و"أم"منقطعةٌ أي: بل ألم يُنَبَّأ . والعامَّةُ على"وَفَّى"بالتشديد . وقرأ أبو أمامةَ الباهلي وسعيد بن جبير وابن السَّمَيْفع"وَفَى"مخففاً . وقد تقدَّم أنَّ فيه ثلاثَ لغاتٍ ، وأَطْلَقَ التوفيةَ والوفاءَ ليتناولا كلَّ ما وَفَى .
أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38)
قوله: {أَلاَّ تَزِرُ} :"أَنْ"مخففةٌ من الثقيلة ، واسمُها محذوفٌ هو ضميرُ الشأنِ . ولا تزرُ هو الخبرُ وجيْءَ بالنفيِ لكونِ الخبرِ جملةً فعليةً متصرفةً غيرَ مقرونةٍ ب"قد"، كما تقدَّم تحريرُه في المائدة و"أنْ"وما في حَيِّزها فيها قولان ، أظهرهُما: الجرُّ بدلاً مِنْ"ما"في قولِه: {بِمَا فِي صُحُفِ} . والثاني: الرفعُ خبراً لمبتدأ مضمر أي: ذلك أَنْ لا تَزِرُ أو هو أَنْ لا تَزِرُ ، وهو جوابٌ لسؤالٍ مقدر كأنَّ قائلاً قال: وما في صُحُفهما؟ فأجيب بذلك . قلت: ويجوزُ أَنْ يكونَ نصباً بإضمار أعني جواباً لذلك السَّائل . وكلُّ موضعٍ أُضْمِرَ فيه هذا المبتدأُ لهذا المعنى أُضْمِرَ فيه هذا الفعلُ .