أحدها: أنَّ الظلام بمعنى الظالم كالتمار بمعنى التامر فتكون اللام في قوله تعالى {لِّلْعَبِيدِ} لتحقيق النسبة لأن الفعال حينئذ بمعنى ذي ظلم لقوله تعالى: {لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ} (غافر: 17)
ثانيها: قال الزمخشري: إن ذلك أمر تقديري كأنه تعالى يقول لو ظلمت عبدي الضعيف الذي هو محل الرحمة لكان ذلك غاية الظلم وما أنا بذلك فيلزم من نفي كونه ظلاماً نفي كونه ظالماً ويحقق هذا الوجه إظهار لفظ العبيد حيث قال الله تعالى: {وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} أي: في ذلك اليوم الذي أملأ فيه جهنم مع سعتها حتى تصيح وتقول لم يبق فيّ طاقة بهم ولم يبق فيّ موضع لهم فهل من مزيد استفهام استنكار.
ثالثها: أنه لمقابلة الجمع بالجمع والمعنى أنَّ ذلك اليوم مع أني ألقي في جهنم عدداً لا حصر له لا أكون بسبب كثرة التعذيب كثير الظلم لأنه تعالى قال: {وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} .
(تنبيه)
يحتمل أن يكون المراد بالعبيد الكفار كقوله تعالى: {ياحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ} (يس: 30)
الآية والمعنى أعذبهم وما أنا بظلام لهم ويحتمل أن يكون المراد منه المؤمنين.
والمعنى أنَّ الله تعالى يقول: لو بدّلت قولي ورحمت الكافر لكنت في تكليف العباد ظالماً لعبادي المؤمنين لأني منعتهم من الشهوات لأجل هذا اليوم فلو كان ينال من لم يأت بما أتى به المؤمن ما يناله المؤمن لكان إتيان المؤمن بما أتى به من الإيمان والعبادة غير مفيد وهذا معنى قوله تعالى: {لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} (الحشر: 20)
ويحتمل أن يكون المراد التعميم وهذا أظهر.
{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) }
{وَتَقُولُ} بصورة الاستفهام كالسؤال {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} أي: قد امتلأت ولم يبق فيّ موضع لم يمتلئ فهو استفهام إنكار.