فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420480 من 466147

قُلْنَا: إِنَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ هُمُ الَّذِينَ عَلِمُوا وُقُوعَ الصَّيْحَةِ، وَاسْتَيْقَظُوا لَهَا فَلَمْ تُزْعِجْهُمْ كَمَنْ يَرَى بَرْقًا أَوْمَضَ، وَعَلِمَ أَنَّ عَقِيبَهُ يَكُونُ رَعْدٌ قَوِيٌّ فَيَنْظُرُهُ وَيَسْتَمِعُ لَهُ، وَآخَرُ غَافِلٌ فَإِذَا رَعَدَ بِقُوَّةٍ رُبَّمَا يُغْشَى عَلَى الْغَافِلِ وَلَا يَتَأَثَّرُ مِنْهُ الْمُسْتَمِعُ، فَقَالَ: اسْتَمِعْ ذَلِكَ كَيْ لَا تَكُونَ مِمَّنْ يُصْعَقُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يَخافُ وَعِيدِ) مِنْ جُمْلَةِ مَا يُبَيِّنُ كَوْنَ الْخَشْيَةِ دَالَّةً عَلَى عَظَمَةِ الْمَخْشِيِّ أَكْثَرَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْخَوْفُ، حَيْثُ قَالَ: (يَخافُ عند ما جعل المخوف عذابه ووعيده، وقال:(اخْشَوْنِي) [البقرة: 150] عند ما جَعَلَ الْمَخُوفَ نَفْسَهُ الْعَظِيمَ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إشارة إلى الأصول الثلاثة، وقوله (فَذَكِّرْ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ مُرْسَلٌ مَأْمُورٌ بِالتَّذْكِيرِ مُنَزَّلٌ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ حَيْثُ قَالَ: (بِالْقُرْآنِ) وَقَوْلُهُ (وَعِيدِ) إِشَارَةٌ إِلَى الْيَوْمِ الْآخِرِ وَضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ فِي قَوْلِهِ (وَعِيدِ) يَدُلُّ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ مَنْ يَخَافُ وَعِيدَ اللَّهِ كَانَ يَذْهَبُ وَهُمُ (اللَّهِ) إِلَى كُلِّ صَوْبٍ فَلِذَا قَالَ: (وَعِيدِ) وَالْمُتَكَلِّمُ أَعْرِفُ الْمَعَارِفِ وَأَبْعَدُ عَنِ الْإِشْرَاكِ بِهِ وَقَبُولِ الِاشْتِرَاكِ فِيهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ أَنَّ أَوَّلَ السُّورَةِ وَآخِرَهَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ فِي الْأَوَّلِ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) [ق: 1] وَقَالَ فِي آخِرِهَا فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ. انتهى انتهى {مفاتيح الغيب} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت