فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418480 من 466147

ثم قال تعالى: {فَإِن بَغَتْ إِحَدَاهُمَا} إشارة إلى نادرة أخرى وهي البغي ، لأنه غير متوقع ، فإن قيل كيف يصح في هذا الموضع كلمة {إن} مع أنها تستعمل في الشرط الذي لا يتوقع وقوعه ، وبغي أحدهما عند الاقتتال لا بد منه ، إذ كل واحد منهما لا يكون محسناً ، فقوله {إن} تكون من قبيل قول القائل: إن طلعت الشمس ، نقول فيه معنى لطيف ، وهو أن الله تعالى يقول: الاقتتال بين طائفتين لا يكون إلا نادر الوقوع ، وهو كما تظن كل طائفة أن الأخرى فيها الكفر والفساد ، فالقتال واجب كما سبق في الليالي المظلمة ، أو يقع لكل واحد أن القتال جائز بالاجتهاد ، وهو خطأ ، فقال تعالى: الاقتتال لا يقع إلا كذا ، فإن بان لهما أو لأحدهما الخطأ واستمر عليه فهو نادر ، وعند ذلك يكون قد بغى فقال: {فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الأخرى} يعني بعد استبانة الأمر ، وحينئذ فقوله {فَإِن بَغَتْ} في غاية الحسن لأنه يفيد الندرة وقلة الوقوع ، وفيه أيضاً مباحث الأول: قال: {فَإِن بَغَتْ} ولم يقل فإن تبغ لما ذكرنا في قوله تعالى: {اقتتلوا} ولم يقل يقتتلوا الثاني: قال: {حتى تَفِيء} إشارة إلى أن القتال ليس جزاء للباغي كحد الشرب الذي يقام وإن ترك الشرب ، بل القتال إلى حد الفيئة ، فإن فاءت الفئة الباغية حرم قتالهم الثالث: هذا القتال لدفع الصائل ، فيندرج فيه وذلك لأنه لما كانت الفيئة من إحداهما ، فإن حصلت من الأخرى لا يوجد البغي الذي لأجله حلَّ القتال الرابع: هذا دليل على أن المؤمن بالكبيرة لا يخرج عن كونه مؤمناً لأن الباغي جعله من إحدى الطائفتين وسماهما مؤمنين الخامس: قوله تعالى: {إلى أَمْرِ الله} يحتمل وجوهاً أحدها: إلى طاعة الرسول وأولي الأمر لقوله تعالى: {أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ} [النساء: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت