فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416480 من 466147

وهل ينسى الغرب الاضطهاد الديني السافر للعقيدة الذي جعل أقباط مصر يؤدون شعائرهم الدينية تحت الأرض أو في أقبية بعيدين عن أنظار الرومان ؟ هل ينسى الغرب هذا كله وينسى ما حدث منذ 1688 سنة ، شهداء ، الموافق نهاية القرن الثالث الميلادي في عصر الإمبراطور دقلديانوس.

الواقع يا غرب أن هذا التذمر الذي وقع من أقباط مصر في عهد الدولة الأموية لم يكن اضطهاد ديني ، بل كانت أسبابه ترجع إلى ظروف اقتصادية بحتة اكتنفت الدولة الأموية في فترة من فترات توسعها السياسي والعمراني ، وأرادت أن تعتمد في نفقاتها على دخلها القومي ، مما استلزم فرض ضرائب على الولايات الإسلامية التي كانت مصر واحدة منها ، ولم تفرض هذه الضرائب على أقباط مصر فحسب ، بل عليهم وعلى المسلمين أيضاً ، وهذه هي العدالة المطلقة في الواجبات التي تفرضها الدولة على المواطنين.

بل أكثر من هذا يا غرب ، لقد استطاعت الأمة الإسلامية بعد توسعها السياسي شرقاً وغرباً - أن تقصم ظهر الأباطرة والملوك ، وأن تغسل سبعمائة سنة عاشها الغرب في ظل الإمبرطورية الرومانية ، والشرق في ظل الدولة الفارسية ، استطاع الإسلام أن يغسل عقول سكان تلكم الأقاليم مما علق بها من عقائد فاسدة وتعاليم باطلة ، وتقاليد سقيمة ، استطاع الإسلام أن يضيء عليهم كضياء الشمس في وضح النهار ، وكفى هذه الشعوب في هذه الأقاليم أن تتمتع بالنور الرباني الذي يشعه عليها القرآن الكريم وسنة الرسول الكريم.

وقد ازداد التوسع حتى بلغ سردينيا سنة 711م ، واسبانيا سنة 710 - 714م.

وإن أثر العرب والإسلام في تاريخ العصور الوسطى لا يقف عند حد التغييرات السياسية التر أحدثوها في أوضاع العالم المعروف ، بل يبدو الأثر أشد ما يكون وضوحاً في الميدان الحضاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت