وهل ينسى الغرب الاضطهاد الديني السافر للعقيدة الذي جعل أقباط مصر يؤدون شعائرهم الدينية تحت الأرض أو في أقبية بعيدين عن أنظار الرومان ؟ هل ينسى الغرب هذا كله وينسى ما حدث منذ 1688 سنة ، شهداء ، الموافق نهاية القرن الثالث الميلادي في عصر الإمبراطور دقلديانوس.
الواقع يا غرب أن هذا التذمر الذي وقع من أقباط مصر في عهد الدولة الأموية لم يكن اضطهاد ديني ، بل كانت أسبابه ترجع إلى ظروف اقتصادية بحتة اكتنفت الدولة الأموية في فترة من فترات توسعها السياسي والعمراني ، وأرادت أن تعتمد في نفقاتها على دخلها القومي ، مما استلزم فرض ضرائب على الولايات الإسلامية التي كانت مصر واحدة منها ، ولم تفرض هذه الضرائب على أقباط مصر فحسب ، بل عليهم وعلى المسلمين أيضاً ، وهذه هي العدالة المطلقة في الواجبات التي تفرضها الدولة على المواطنين.
بل أكثر من هذا يا غرب ، لقد استطاعت الأمة الإسلامية بعد توسعها السياسي شرقاً وغرباً - أن تقصم ظهر الأباطرة والملوك ، وأن تغسل سبعمائة سنة عاشها الغرب في ظل الإمبرطورية الرومانية ، والشرق في ظل الدولة الفارسية ، استطاع الإسلام أن يغسل عقول سكان تلكم الأقاليم مما علق بها من عقائد فاسدة وتعاليم باطلة ، وتقاليد سقيمة ، استطاع الإسلام أن يضيء عليهم كضياء الشمس في وضح النهار ، وكفى هذه الشعوب في هذه الأقاليم أن تتمتع بالنور الرباني الذي يشعه عليها القرآن الكريم وسنة الرسول الكريم.
وقد ازداد التوسع حتى بلغ سردينيا سنة 711م ، واسبانيا سنة 710 - 714م.
وإن أثر العرب والإسلام في تاريخ العصور الوسطى لا يقف عند حد التغييرات السياسية التر أحدثوها في أوضاع العالم المعروف ، بل يبدو الأثر أشد ما يكون وضوحاً في الميدان الحضاري.