معه ، وحكم القتال في الفتن: أن لا يُجهز على جريح ، ولا يُطلب هارب ، ولا يقتل أسير ولا يقسم فيء {حتى تفياء} أي ترجع إلى الحق {فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} إنما ذكره بلفظ التثنية لأن أقل من يقع بينهم البغي اثنان ، وقيل أراد بالأخوين الأوس والخزرج ، وقرأ ابن عامر بين إخوتكم بالتاء على الجمع ، وقرئ بين إخوانكم بالنون على الجمع أيضاً .
{لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ} نهى عن السخرية وهي الاستهزاء بالناس {عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ} أي لعل المسخور منه خير من الساخر عند الله ، وهذا تعليل للنهي {وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ} لما كان القوم لا يقع إلا على الذكور عطف النساء عليهم {وَلاَ تلمزوا أَنفُسَكُمْ} أي لا يطعن بعضكم على بعض واللمز: العيب ، سواء كان بقول أو إشارة أو غير ذلك ، وسنذكر الفرق بينه وبين الهمز في سورة الهمزة {أَنفُسَكُمْ} هنا بمنزلة قوله: {فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ} [النور: 61] {وَلاَ تَنَابَزُواْ بالألقاب} أي لا يدعُ أحد أحداً بلقب ، والتنابز بالألقاب التداعي بها ، وقد أجاز المحدثون أن يقال الأعمش والأعرج ونحوه إذا دعت إليه الضرورة ولم يقصد النقص والاستخفاف .
{بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان} يريد بالاسم أن يسمى الإنسان فاسقاً بعد أن سمي مؤمناً ، وفي ذلك ثلاثة أوجه: أحدها استقباح الجمع بين الفسق وبين الإيمان ، فمعنى ذلك أن من فعل شيئاً من هذه الأشياء التي نهى عنها فهو فاسق وإن كان مؤمناً ، والآخر بئس ما يقوله الرجل للآخر يا فاسق بعد إيمانه ، كقولهم لمن أسلم من اليهود: يا يهودي ، الثالث أن يُعجل من فَسَقَ غير مؤمن وهذا على مذهب المعتزلة .