وهذا الأسلوب من أعظم أبواب المحسنات البلاغية في علم البديع.
فاللف والنشر: هو ذكر متعدد على التفصيل أو الإجمال ثم ذكر ما لكلٍ من غير تعيين ثقةً بأن السامع يرده إليه نحو قوله تعالى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} .
والقاعدة: عود الضمير إلى الأقرب، ولكن قد يعود إلى غيره كقوله تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} فالضمير في التعزير والتوقير راجع إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفي التسبيح عائد إلى اللَّه تعالى، وهو متقدم على ذكر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فعاد الضمير على غير الأقرب.
وعن قتادة في قوله تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} قال: أي: يعظموه.
وقال: وفي بعض الحروف: وتسبحوا اللَّه بكرةً وعشيًا.
وقال الجمهور: (تعزروه وتوقروه) هما للنبي -عليه السلام-، (وتسبحوه) هي للَّه -عزّ وجل-؛ وهي صلاة
البردين، وقرأ عمر بن الخطاب: (وتسبحوا اللَّه) ، وفي بعض ما حكى أبو حاتم: (وتسبحون اللَّه) بالنون، وقرأ ابن عباس: (وتسبحوا اللَّه) ؛ والبكرة: الغدو، والأصيل: العشي.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة -رضي اللَّه عنه-: (ويعزروه) قال: لينصروه، (ويوقروه) أي: ليعظموه.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم؛ عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في قوله: (وتعزروه) يعني: الإِجلال: (وتوقروه) يعني: التعظيم؛ يعني: محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وأخرج ابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه، والضياء في المختارة (2) ؛ عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في قوله: (وتعزروه) قال: تضربوا بين يديه بالسيف.
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر؛ عن عكرمة -رضي اللَّه عنه- في قوله: (وتعزروه) قال: تقاتلوا معه بالسيف.