فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403815 من 466147

ثم ذكر تمام الإنكار فقال جلّت عظمته وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا أي شبها قال النسفي: لأنه إذا جعل الملائكة جزءا له وبعضا منه فقد جعله منه جنسه ومماثلا له؛ لأن الولد لا يكون إلا من جنس الوالد ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يعني أنهم نسبوا إليه هذا الجنس، ومن حالهم أنّ أحدهم إذا قيل له: قد ولدت لك بنت اغتم واربدّ وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب. قال ابن كثير: أي إذا بشر أحد هؤلاء بما جعلوه لله من البنات يأنف من ذلك غاية الأنفة، وتعلوه كآبة من سوء ما بشّر به، ويتوارى من القوم من خجله من ذلك. يقول تبارك وتعالى. فكيف تأنفون أنتم من ذلك وتنسبونه إلى الله عزّ وجل؟ ثم قال سبحانه

أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أي: يتربّى في الزينة والنّعمة وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ أي: ليس عنده قوة إقامة الحجة كالرجل. فتحصّل من السياق أنهم قد جمعوا في كفرهم أنواعا من الكفر، وذلك أنّهم نسبوا إلى الله الولد، ونسبوا إليه ما يعتبرونه أقلّ النوعين الذكر والأنثى، فأقاموه في أنفسهم المقام الأدنى، وارتضوا له ما لا يرتضون لأنفسهم، وجعلوهم من الملائكة المكرمين، فاستخفوا بهم إذ جعلوهم إناثا،

قال تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً والملائكة مخلوقات نورانية لا يوصفون بذكورة وأنوثة وخنوثة، ثمّ هم عباد لله، وكيف تجتمع العبودية لله، مع الولاد؟ قال تعالى منكرا عليهم ورادا أَشَهِدُوا

خَلْقَهُمْ قال النسفي: يعني أنّهم يقولون ذلك من غير أن يستند قولهم إلى علم، فإنّ الله لم يضطرهم إلى علم ذلك، ولا تطرقوا إليه باستدلال، ولا أحاطوا به من خبر يوجب العلم، ولم يشاهدوا خلقهم حتى يخبروا عن المشاهدة سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ التي شهدوا بها على أنوثة الملائكة وبنوّتهم وَيُسْئَلُونَ عنها يوم القيامة قال ابن كثير: وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت