وروى الطبراني في"الكبير"عن جندب البجلي - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَا أَسَرَّ عَبْدٌ سَرِيْرَةً إِلاَّ أَلْبَسَهُ اللهُ رِدَاءَهَا، إِنْ خَيرًا فَخَيرٌ، وإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ".
وروى الإمام عبد الله بن المبارك في كتاب"الزهد والرقائق"عن أبي جعفر - يعني: عبد الله بن مسور الهاشمي - رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: بارك الله للمسلمين فيك، فخُصَّني منك بخاصة خير، قال:"أَمُسْتَوْصٍ أَنْتَ"؟ أراه قال ثلاثاً.
قال: نعم.
قال:"اِجْلِسْ، إِذَا أَرَدْتَ أَمْرًا فَتَدَبَّر عَاقِبَتَهُ، فإنْ كَانَ خَيرًا فَأَمْضِهِ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَانتهِ".
فقلت عاقداً للحديث: من الوافر
تَدَبَّرْ إِنْ أَرَدْتَ الأَمْرَ وَانْظُرْ ... عَواقِبَهُ وَنَفْسَكَ فِيهِ ناصِحْ
فَدَعْ ما كانَ شَرًّا وَامْضِ فِيما ... إِلَى خَيْرٍ، وَحاوِلْ كُلَّ صالِحْ
وقلت: من الوافر
تَدَبَّرْ إِنْ أَرَدْتَ الأَمْرَ وَانْظُرْ ... عَواقِبَهُ، وَكُنْ مِمَّنْ تَدارَكْ
فَدَعْ ما كانَ شَرًّا وَامْضِ فِيما ... إِلَى خَيْرٍ بنا تُوقَى بَوارَك
فَذَلِكَ فِي وَصِيَّةِ سَيِّدِ الْخَلْـ ... ــــقِ فِي خَبَرٍ رَواهُ ابْنُ الْمُبارَكْ
وفي كتاب الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى
أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ [سورة البقرة: 216] .
روى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كنت رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! اِرْضَ عَن اللهِ بِمَا يُقَدِّرُهُ وَإِنْ كَانَ بِخِلاَفِ هَوَاكَ، فَإِنَّهُ مُثَبَّتٌ فيْ كِتَابِ اللهِ تَعَالى".
قلت: يا رسول الله! فأين وقد قرأت القرآن؟
قال: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 216] .