{وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وأبقى لِلَّذِينَ آمَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} ، أي: وما عند الله لأهل طاعته ، والإيمان ، والتوكل عليه في الآخرة ، خير مما أوتيتم في الدنيا من متاعها .
"وأبقى"، أي: وأدوم ، لأنه لا زوال عنه ولا انقطاع ، ومتاع الدنيا (فان وزائل) عن قليل.
ثم قال: {والذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم والفواحش} ، أي: وهو للذين يجتنبون كبائر الإثم.
"روي عن ابن مسعود أنه قال: قلت: يا رسول الله ، أي: الذنب أعظم ؟ قال:"أَنْ تَجْعَلَ لله نِدّاً وهو خَلَقَكَ ، قلت: ثُمَّ أَيُّ ؟ قال أن نَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أن يَأْكُلَ مَعَكَ . قلت: ثم أَي: قَالَ: أن تَزْنِي بِحَلِيلَةِ جَارِكَ ؛ ثُمَّ ذَكَرَ أَكْلَ مَالِ اليَتِيمِ ، وَقَذْفَ المُحْصَنَةِ ، والغلُولَ ، والسِّحْرَ وَأَكْلَ الرِّبَا"."
فهذا حديث مفسر في الكبائر.
وعن ابن مسعود أنه قال: الكبائر: من أول سورة"النساء"إلى رأس ثلاثين آية منها إلى قوله: {وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً} [النساء: 31] .
وقال ابن عباس - وقد سئل عن الكبائر - هي كل ما نهى الله تعالى / عنه.
وروي عنه أنه قال: الكبائر:" (كل ما) ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب".
وقال الضحاك: هي كل موجبة أوجب الله عز وجل لأهلها العذاب (وكل ما) يقام عليه الحد فهو كبيرة.
وعن ابن عباس:"والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش"، قال: هو الشرك بالله عز وجل ، واليأس من روح الله سبحانه ، والأمن من مكر الله جلت عظمته ، ومنها: عقوق الوالدين ، وقتل النفس التي حرم الله سبحانه ، وقذف المحصنات ، وأكل (مال اليتيم) ، والفرار من الزحف ، وأكل الربا ، والسحر ، والزنا ، واليمين الغموس واليمين الفاجرة ، والغلول ، ومنع الزكاة المفروضة ، وشهادة الزور ، وكتمان