فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403240 من 466147

وقال الله تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [سورة الأنبياء: 35] .

روى المفسرون، واللالكائي في"السنة"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنَّه قال في الآية: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة.

والبلاء والابتلاء: الاختبار، وهو معنى الفتنة، ولذلك نُصبت نصب المصدر بـ (نبلوكم) .

وذلك أن الله تعالى يبتلي العبد بالنعمة والسَّراء والخير ليظهر شكره أو كفره، كما قال سليمان بن داود عليهما السلام: {لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} [سورة النمل: 40] .

كما يبتليه بالنقمة والضراء والشر ليظهر صبره أو جزعه.

ولعل فتنة السَّراء أعظم من فتنة الضراء؛ لأن السَّراء معها البطر والغرُور والعجب، وهي موافقة لهوى النفس بخلاف الضراء؛ فإنها تورث الذلة والضعف والمسكنة، وإن كانت تلجئ إلى الجزع والضجر.

ومن هنا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لأَنَا لِفِتْنَةِ السَّرَّاءِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنْ فِتْنَةِ الضَّرَّاءِ، إِنَّكُمْ ابْتُلِيْتُمْ بِفِتْنَةِ الضَّرَّاءِ فَصَبَرْتُمْ، وإِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ". رواه أبو يعلى، والبزار عن سعد بن أبي وقاص رضي الله

تعالى عنه.

وأخرجه أبو نعيم بلفظ:"لأَنَا فيْ فِتْنَةِ السَّرَّاءِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنْ فِتْنَةِ الضَّرَّاءِ"... إلى آخره.

وروى ابن عساكر عن المنكدر بن محمد بن المنكدر قال: بلغني أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لأَنَا أَشَدُّ عَلَيْكُمْ خَوْفًا مِنَ النِّعَمِ مِنِّي مِنَ الذُّنوبِ، أَلاَ إنَّ النِّعَمَ الَّتيْ لاَ تُشْكَرُ هِيَ الحَتْفُ القَاضِيْ"؛ أي: المُهلك.

ولا شك أن المال - وإن كان يُسمى خيراً كما في قوله تعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [سورة البقرة: 180] ،"وقوله: {إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} [سورة ص: 32] - إلا أنَّه يعود شراً إذا جرَّ إلى الشر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت