وقال الآخر: سمعته يقول:"اللهُمَّ إِنِّيْ أَسْتَهْدِيْكَ لأَرْشَدِ أَمْرِيْ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِيْ".
وليس في هذه الأحاديث صريح استعاذة النبي - صلى الله عليه وسلم - من شرِ نفسه إلا في هذا الحديث، وهو تشريع منه، أو لهضم نفسه، أو لأنه لا يأمن مكر الله، ولا شكَّ أن في هذا اعتباراً ظاهراً لأهل البصائر؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان قد استعاذ من شر نفسه وهي أشرف النفوس وأكرمها وأفضلها، فكيف بغيره؟ خصوصاً من استولت عليهم شهوات نفوسهم.
وروى أبو داود، والترمذي وحسنه، والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استجد ثوباً - سمَّاه باسمه: عمامة، أو قميصاً، أو رداء - يقول:"اللهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيْهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ". قال النووي: حديث صحيح.
وروى أبو داود، وابن ماجه بسند جيد، عن عمرو بن شعيب،
عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا اشْتَرىْ أَحَدُكُمْ خَادِمًا أَوْ دَابَّةً فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهُ عَلَيْهِ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهُ عَلَيْهِ".
وفي رواية:"إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُم الجَارِيَةَ فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّىْ أَسْأَلُكَ خَيرَهَا وَخَيرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا، وَلْيَدْعُ بِالبَرَكَةِ، وَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذُرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَدْعُ بِالبَرَكَةِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ".
وروى مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا عَصَفت الريح قال:"اللهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيْهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيْهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ".