فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402820 من 466147

قلت: المراد بالجعل هنا: تصيير الشيء على حالة دون حالة، وقال بعضهم: أقسم بالقرآن على أنه جعله قرآنًا عربيًا، فالقسم والمقسم عليه من بدائع الأقسام لكونهما من واحد، فالمقسم به ذات القرآن العظيم، والمقسم عليه وصفه، وهو جعله قرآنًا عربيًا، فتغايرا، فكأنه قيل: والقرآن إنه ليس بمجرد كلام مفترى على الله وأساطير، بل هو الذي تولينا إنزاله على لغة العرب، فهذا هو المراد بكونه جوابًا لا مجرد كونه عربيًا، إذ لا يشك فيه.

وإنما جعله مقسمًا به إشارة إلى أنه ليس عنده شيء أعظم قدرًا، وأرفع منزلة منه حتى يقسم به، فإن المحب لا يؤثر على محبوبه شيئًا، فأقسم به، ليكون قسمه في غاية الوكادة، وكذا لا أهم من وصفه فيقسم عليه.

والمعنى: أي أقسمت بالكتاب المبين، لطريق الهدى والرشاد، الموضح لما يحتاج إليه البشر في دنياهم ودينهم، ليفوزوا بالسعادة على أننا جعلناه قرآنًا عربيًا، إذ كنتم أيها المنذرون به عربًا لتعقلوا ما فيه من عبر ومواعظ، ولتتدبروا معانيه، ولم ينزله بلسان العجم حتى لا تقولوا: نحن عرب، وهذا كلام أعجمي لا نفقه شيئًا مما فيه.

4 -ثم بين شرفه في الملأ الأعلى تعظيمًا له، وليطيعه أهل الأرض، فقال:

{وَإِنَّهُ} ؛ أي: وان ذلك الكتاب يعني: القرآن {فِي أُمِّ الْكِتَابِ} ؛ أي: في اللوح المحفوظ وهو خبر أول لـ {إن} ، والجملة معطوفة على جواب القسم، وسمي اللوح المحفوظ أم الكتاب؛ لأنه أصل الكتب السماوية، فإن جميعها مثبتة فيه على ما هي عليه عند الأنبياء، ومأخوذة مستنسخة منه. وقوله: {لَدَيْنَا} بدل من الجار والمجرور قبله، أو حال من الضمير المستكن فيه.

والمعنى: وإن هذا القرآن مثبت في اللوح المحفوظ، ومحفوظ لدينا، أو حال كونه محفوظًا لدينا عن تبديل وتغيير. وقوله: {لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} خبران آخران لـ {إن} أيضًا؛ أي: وإن هذا الكتاب لعليّ؛ أي: لرفيع القدر من بين الكتب السماوية شريف حكيم؛ أي: ذو حكمة بالغة، أو محكم النظم لا يوجد فيه اختلاف ولا تناقض، أو محكم لا يتطرق إليه نسخ بكتاب آخر، ولا تبديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت