والمعنى: أي وإن هذا الكتاب في علمه الأزلي رفيع الشأن، لاشتماله على الأسرار والحكم التي فيها سعادة البشر، وهدايتهم إلى سبيل الحق، ونحو الآية قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) } .
وقرأ الجمهور: {فِي أُمِّ الْكِتَابِ} بضم الهمزة، وقرأ الأخوان حمزة والكسائي بكسرها، وعزاها ابن عطية يوسف بن عمرو إلى العراق غفلة منه، وقال ابن جريج: المراد بقوله: {وَإِنَّهُ} : أعمال الخلق من إيمان وكفر وطاعة ومعصية، وقال قتادة: أخبر عن منزلته وشرفه وفضله؛ أي: إن كذبتم به يا أهل مكة، فإنه عندنا شريف رفيع، محكم من الباطل، انتهى.
5 -وبعدما بين سبحانه علو شأن القرآن العظيم، وحقق أن إنزاله على لغتهم ليعقلوه، ويؤمنوا به، ويعملوا بموجبه، عقب ذلك بإنكار أن يكون بخلافه، فقال: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ} والهمزة فيه للاستفهام الإنكاري، داخلة على مقدر يقتضيه المقام، والفاء عاطفة على ذلك المقدر، والتقدير؛ أي: أنهملكم يا أهل مكة إهمالًا، فننحي عنكم الذكر والقرآن، ونبعده عنكم، ونمسك عن إنزاله لكم.