خائفون مِنْها أي: وجلون من وقوعها. وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أي: كائنة لا محالة فهم مستعدون لها، عاملون من أجلها. أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ أي: يجادلون في وجودها، ويدفعون وقوعها لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ عن الحق. أي:
في جهل بيّن. قال ابن كثير: لأنّ الذي خلق السموات والأرض قادر على إحياء الموتى بطريق الأولى والأحرى. وقال النسفي: لأن قيام الساعة غير مستبعد من قدرة الله تعالى، وقد دلّ الكتاب والسنّة على وقوعها، والعقول تشهد على أنّه لا بدّ من دار جزاء.
كلمة في السياق: [الفقرة الأولى حول صلتها بما سبقها وبالمحور]
(بيّنت المجموعة الأولى من هذا المقطع أن مضمون رسالات الله هي أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ فمضمون رسالات الله كلها الإسلام والاجتماع عليه، وقد جاءت هذه الفقرة لتبيّن أن الإسلام هو الحق وهو العدل، وحضّت على إقامته من خلال التذكير بقرب الساعة، فالصلة واضحة بين الفقرة وما سبقها، وصلة الفقرة بالآيات الأولى من سورة البقرة كذلك واضحة: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ .. وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ...
تفسير الفقرة الثانية من المجموعة الثانية:
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ في إيصال المنافع، وصرف البلاء، فهو برّ بليغ البر بهم، قد وصل برّه إلى جميعهم، ومن مظاهر لطفه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ أي: يوسّع رزقه على من يشاء، إذا علم مصلحته فيه وَهُوَ الْقَوِيُّ أي: الباهرة القدرة، الغالب على كل شيء الْعَزِيزُ المنيع الذي لا يغلب. قال ابن كثير: أي: لا يعجزه شيء.
أقول: ومن لطفه بعباده أن يرسل لهم رسلا، وأن ينزّل عليهم كتبا، ومن مظاهر رزقه أن يخصّ بعض عباده بالرسالة.