وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ قال ابن كثير: أي: يجادلون المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله؛ ليصدوهم عمّا سلكوه من طريق الهدى حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي: باطلة عند الله وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ من الله بكفرهم وصدهم عن سبيل الله وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ أي: يوم القيامة.
كلمة في السياق: [المجموعة الأولى حول صلتها بالمقطع الأول ومضمونها الرئيسي]
(1 - بدأت المجموعة التي مرّت معنا بذكر الحكمة من إنزال القرآن، وعرّفتنا على الله - عزّ وجل -، وحدّدت لنا مضمون شريعته التي أنزلها في هذا القرآن، وأنزلها من قبل، وذكرت لنا موقف المشركين من هذا المضمون، وما فعل أهل الكتاب الأوائل بهذا المضمون، وما هي حال أهل الكتاب الأواخر، ثمّ ذكرت ما ينبغي أن نقابل به هذه المواقف، ثمّ ذكرت بطلان حجج كل من يقف ضدّ الدعوة إلى الله.
وإذا نظرنا إلى صلة هذه المعاني بالمقطع الأول من السورة، فإننا نجد أن الصلة كاملة. لقد قرّر المقطع الأول أن الله عزّ وجل أوحى لرسوله محمد صلّى الله عليه وسلم وللرسل السابقين. وقد جاء في هذه المجموعة تحديد لمضمون الوحي، وتلخيص لحكم إنزال القرآن. وكما أن الصلة واضحة بين هذه المجموعة وسياق السورة، فالصلة واضحة مع المحور الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فتقرير أن منزل الكتاب هو الله - عزّ وجل -، وتبيان حكم النزول، وتبيان أن الذين يجادلون في آيات الله حجّتهم داحضة. كل هذه المعاني صلتها مباشرة بمحور السورة.
2 -ذكر - فيما مرّ من السورة - التوحيد، كما ذكر أن مضمون شريعة الله إقامة دين الله والاجتماع على ذلك، وستأتي معنا مجموعتان: مجموعة موضوعها الرئيسى توحيد، ومجموعة موضوعها الرئيسي خصائص جماعة المسلمين، فلنر المجموعتين.
وهما الثانية والثالثة في المقطع الثاني. ونلاحظ أنّ المجموعة الآتية تتألف من فقرات واضحة المعالم. كل فقرة منها مبدوءة إما بلفظ الجلالة: اللَّهُ* أو بقوله تعالى: