فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400451 من 466147

ولشك أهل الكتاب وتفرقهم واختلافهم، وأمام استكبار المشركين عن إقامة الإسلام والاجتماع عليه، يأمر الله رسوله صلّى الله عليه وسلم بأوامر قال تعالى: فَلِذلِكَ قال النسفي: فلأجل ذلك التفرق، ولما حدث بسببه من تشعب الكفر شعبا. وقال ابن كثير: أي: فللذي أوحينا إليك من الدين الذي وصّينا به جميع المرسلين قبلك، أصحاب الشرائع الكبار المتبعة كأولي العزم وغيرهم فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ أي: فادع إلى دين الله والاجتماع عليه، واستقم

على شريعة الله. وعلى الدعوة إليها، كما أمرك الله وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ المختلفة الباطلة من الرغبة عن دين الله، والتفرّق عنه، والاجتماع على غيره. أو أهواءهم التي بسببها اختلفوا، وبها وصلوا إلى باطل من القول وزور وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ أي: صدّقت بجميع الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء، لا نفرّق بين أحد منهم وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ أي: في الحكم كما أمرني الله اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ أي: كلّنا عبيده. قال ابن كثير: أي: هو المعبود لا إله غيره، فنحن نقر بذلك اختيارا، وأنتم وإن لم تفعلوا اختيارا فله يسجد من في العالمين طوعا وإجبارا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ أي: نحن برآء منكم، وإنا لا نؤاخذ بأعمالكم، وأنتم لا تؤاخذون بأعمالنا. لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ أي: لا مجادلة؛ لأن الحق قد ظهر وصرتم محجوجين به، فلا حاجة إلى المحاجّة، ومعناه: لا إيراد حجة بيننا، لأن المتحاجّين يورد هذا حجته وهذا حجته اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا أي: يوم القيامة وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ أي: المرجع لفصل القضاء، فيفصل بيننا وينتقم لنا منكم. قال ابن كثير:

(اشتملت هذه الآية الكريمة على عشر كلمات مستقلات، كل منها منفصلة عن التي قبلها، حكم برأسها. قالوا: ولا نظير لها سوى آية الكرسي، فإنّها أيضا عشرة فصول كهذه) . ولأنّ الدعوة الصافية إلى الله تلقى استجابة، ولأن الكافرين سيحاولون ثني المؤمنين عن هذه الاستجابة، فقد قال الله عزّ وجل في الآية اللاحقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت