وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ، إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ» ..
تجيء هذه اللمسة بعد ما سبق من مشهد الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم، ومشهد الذين آمنوا في روضات الجنات. ونفي كل شبهة عن صدق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما بلغهم به عن اللّه. وتقرير علم اللّه بذوات الصدور.
تجيء لترغيب من يريد التوبة والرجوع عما هو فيه من ضلالة، قبل أن يقضى في الأمر القضاء الأخير. ويفتح لهم الباب على مصراعيه: فاللّه يقبل عنهم التوبة، ويعفو عن السيئات فلا داعي للقنوط واللجاج في المعصية، والخوف مما أسلفوا من ذنوب. واللّه يعلم ما يفعلون. فهو يعلم التوبة الصادقة ويقبلها. كما يعلم ما أسلفوا من السيئات ويغفرها.
وفي ثنايا هذه اللمسة يعود إلى جزاء المؤمنين وجزاء الكافرين. فالذين آمنوا وعملوا الصالحات يستجيبون لدعوة ربهم، وهو يزيدهم من فضله. «وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ» .. وباب التوبة مفتوح للنجاة من العذاب الشديد، وتلقي فضل اللّه لمن يستجيب.
وفضل اللّه في الآخرة بلا حساب، وبلا حدود ولا قيود. فأما رزقه لعباده في الأرض فهو مقيد محدود لما يعلمه - سبحانه - من أن هؤلاء البشر لا يطيقون - في الأرض - أن يتفتح عليهم فيض اللّه غير المحدود. انتهى انتهى. {الظلال حـ 6 صـ 3139 - 3157}