{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} أم: منقطعة ، فيها معنى بل والهمزة ، ولا بد من سبق كلام ، خبراً أو إنشاء ، يضرب عنه ويقرر ما بعده . وما سبق قوله: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً} [الشورى: 13] ، الخ فهو معطوف عليه ، وما بينهما من تتمة الأول . والمراد بشركائهم ، إما شياطينهم لأنهم شاركوهم في الكفر وحملوهم عليه ، وإما أوثانهم ، وإضافتها إليهم لأنهم متخذوها شركاء وإن لم تكن كذلك في الحقيقة . وعلى الثاني ، فإسناد الشرع إليها ، لأنها سبب ضلالهم وافتتانهم بما تدينوا به ، أو لأنها على صورة المشّرع الذي سن هذه الضلال لهم ، ويجوز كون الاستفهام المقدر حينئذ للإنكار . أي: ليس لهم شرع ولا شارع . كما في قوله: {أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا} [الأنبياء: 43] ، {وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ} أي: القضاء السابق بأن الجزاء في القيامة لا في الدنيا . أو لولا ما وعدهم الله به من أنه يفصل بينهم ويبيّن في الآخرة . فالفصل بمعنى البيان: {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي: لفرغ من الحكم بين الكافرين والمؤمنين ، بتعجيل العذاب للكافرين: {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ تَرَى الظَّالِمِينَ} أي: يوم البعث: {مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا} أي: من السيئات: {وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ} أي: نازل بهم لا محالة: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً} أي: لا أسألكم على دعايتكم إلى ما أدعوكم إليه من الحق الذي جئتكم به ، والنصيحة التي أنصحكم ، ثواباً ، وجزاءً ، وعوضاً من