اقرأ قوله تعالى:"فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُون.وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ" (الانشقاق:20 - 21) ؛"وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ" (النساء: 39) ؛"وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر:1 - 3) ؛"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. َأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا" (الشمس:7 - 10) ."
والقرآن كله، مكيه ومدنيه، حافل بما ينقض مذهب الجبر، ويقتلعه من جذوره.
والحق أن هذا المذهب يناقض نصوص القرآن المحكمات، ويناقض أساس الدين الذي قام على التكليف والمسؤولية، وبه أنزل الله الكتب، وبعث الرسل وقامت سوق الجنة والنار.
وقد ردَّ عليه علماء المسلمين، ولكن شاعت أفكاره بين جماهير الأمة، فأقعدتها عن العمل، وأفقدتها حرارة الإحساس لعمارة الأرض، وإقامة الحق، ومقاومة الباطل، وأصبح المثل السائد: دع الخلق للخالق أقام العباد، فيما أراد.
-مدرسة المعتزلة والتأويل:
قرأ المعتزلة القرآن، وفسره من فسره منهم بعقلية المعتزلي، وروح المعتزلي، الذي يؤمن بأفكار فرقته الأساسية: أن الإنسان خالق أفعال نفسه، وأن الله لا يريد المعصية، وأن ليس لله صفات ثبوتية كالعلم والقدرة والإرادة والحياة إلخ ... وأن القرآن مخلوق، وأن الله لا يرى في الآخرة، وأن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، لا هو مؤمن ولا هو كافر، ولكنه مخلد في النار، وأن الأنبياء والملائكة والمؤمنين لا يشفعون لمذنب ف الآخرة ... إلخ